حرام على قلب تعرّض للهوى * يكون لغير الحقّ فيه نصيب
« 1 » * وقال بعضهم : أشرفت على إبراهيم بن أدهم وهو في بستان يحفظه ، وقد أخذه النّوم ، وإذا حيّة في فيها طاقة نرجس تروّحه بها .
* وقال بعضهم : كنت مع ذي النّون المصري في البادية ، فنزلنا تحت شجرة أمّ غيلان « 2 » ، فقلنا : ما أطيب هذا الموضع ، لو كان فيه رطب ، فتبسّم ذو النون ، وقال :
تشتهون الرّطب ؟ وحرّك الشجرة ، وقال : أقسمت عليك بالذي ابتدأك وخلقك شجرة ، إلّا نثرت علينا رطبا جنيا ، ثم حرّكها فنثرت رطبا جنيا ، فأكلنا وشبعنا ، ثم نمنا وانتبهنا ، وحرّكنا الشجرة فنثرت علينا شوكا « 3 » .
* وسئل ذو النون رضي اللّه عنه ، عن أصل توبته ، فقال : خرجت من مصر إلى بعض القرى ، فنمت في الطريق ، وانتبهت ، وفتحت عينيّ ، فإذا أنا بقنبرة « 4 » عمياء ، سقطت من شجرة ، فانشقّت الأرض فخرج منها سكرّجتان ، إحداهما من ذهب ، والأخرى من فضّة ، في إحداهما سمسم ، وفي الأخرى ماء ورد - أو قال : ماء - فأكلت من هذه ، وشربت من هذه ، فقلت : حسبي اللّه ، ولزمت الباب إلى أن قبلني .
* وقال بعضهم : ويروى عن إبراهيم بن أدهم رضي اللّه عنه : طلب أبناء الدّنيا الرّاحة في الدّنيا فأخطئوا ، ولو علموا أنّ الملك ما نحن عليه لقاتلونا عليه بالسيف .
* وروي أنّ الفقراء كانوا في مجلس سفيان الثوري كأنّهم الأمراء .
* وفي مدح الفقر قلت :
وقائلة ما المجد للمرء والفخر * فقلت لها شيء لبيض العلا مهر
فأمّا بنو الدنيا ففخرهم الغنى * كزهر نضير في غد ييبس الزّهر
وأمّا بنو الأخرى ففي الفقر فخرهم * نضارته تزداد ما بقي الدّهر
هامش
( 1 ) روض الرياحين 306 ( الحكاية 252 ) .
( 2 ) أم غيلان : شجر صغير الورق قصير الشوك ، له ثمر أصفر ، وخشبه جيد . متن اللغة ( غيل . سمر ) .
( 3 ) روض الرياحين 305 الحكاية ( 251 ) .
( 4 ) القنبرة : ضرب من الطير كالعصافير . متن اللغة ( قبر . حمر ) .