* وللّه درّ القائل في مدح الأسخياء « 1 » :
وهم ينفقون المال في أوّل الغنى * ويستأنفون الصّبر في آخر الصّبر
إذا نزل الحيّ الغريب تقارعوا * عليه فلم يدر المقلّ من المثري
* وللّه درّ القائل الآخر « 2 » :
تعوّد بسط الكفّ حتّى لو أنّه * ثناها لقبض لم تطعه أنامله
فلو لم يكن في كفّه غير نفسه * لجاد بها فليتّق اللّه سائله
* وللّه درّ القائل في ذمّ بعض البخلاء :
تحلّى بأسماء الشّهور فكفّه * جمادى وما ضمّت عليه المحرّم
* وللّه درّ القائل الآخر « 3 » :
إذا كسر الرّغيف بكى عليه * بكا الخنساء إذ فجعت بصخر
ودون رغيفه قلع الثّنايا * وضرب مثل وقعة يوم بدر
* وفي ذمّ من يحبّ الدنيا ، ويجمع المال ، ويجود بإنفاق على الأغنياء للرياء دون الفقراء ذوي الحاجات ، قلت في بعض القصيدات :
تكالبت في تجميع سحت حطامها * فتجري ولا تدري تكدّ وتكدح
وتحرمه المسكين بخلا لحبّه * وتبذله للأغنياء وتمنح
ترى فيه سمحا منفقا يا منافقا * ولولا الرّيا ما كنت بالفلس تسمح
وإلّا فجرب أنفق المال في الخلا * وخلّ الملا فالنّفس تأبى وتجمح
* وأنشدني بعض الفقراء لبعضهم :
وقائلة مات الكرام فمن لنا * إذا عضّنا الدّهر المليم بنابه
هامش
( 1 ) البيتان للشريف الرضي ، انظر ديوانه صفحة 502 .
( 2 ) البيتان لأبي تمام من قصيدة مطلعها :أجل أيها الربع الذي خف أهله * لقد أدركت فيك النوى ما تحاوله( 3 ) البيتان لأبي نواس . وفي الديوان : إذا فقد الرغيف .