تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الارشاد و التطريز — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
يشقّ تركه ، واستدامة الزّينة لا تمكن إلّا بمباشرة أسباب في الغالب يلزم من مراعاتها ارتكاب المعاصي ، من المداهنة ومراعاة الخلق ، ومراءاتهم ، وأمور أخرى هي محظورة ، والحزم اجتناب ذلك ؛ لأنّ من خاض في الدنيا لا يسلم منها البتّة ؛ ولو كانت السلامة مبذولة مع الخوض لكان صلى اللّه عليه وسلم لا يبالغ في ترك الدّنيا ، حتى نزع القميص المطرّز بالعلم وغير ذلك . وهو كما قال رضي اللّه عنه فإنّه يتطرّق إلى ذلك آفات كثيرة ، سابقة ولا حقة ، ومن جملة السابقة فساد الاكتساب ، ومن جملة اللاحقة حصول الإعجاب ، إلّا من عصمه اللّه تعالى ، وقليل ما هم . على أن ترك ذلك مع العصمة أفضل . ولهذا قال الإمام مالك بن أنس رضي اللّه عنه ، لما كتب إليه يحيى بن يزيد النّوفلي : أما بعد : فقلد بلغني أنّك تلبس الرّقاق ، وتأكل الدّقاق ، وتجلس على الوطاء ، وتجعل على بابك حاجبا ، وقد جلست مجلس العلم ، واتّخذك الناس إماما ، فاتّق اللّه يا مالك . فكتب إليه الإمام مالك كتابا قال في أثنائه : فأمّا ما ذكرت أني آكل الدّقاق ، وألبس الرّقاق ، وأحتجب ، وأجلس على الوطاء ، فنحن نفعل ذلك ، ونستغفر اللّه ، وقد قال اللّه تعالى :
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ
[ الأعراف : 32 ] ، وإني لأعلم أنّ ترك ذلك خير من الدّخول فيه . هذا من كلامهما على ما نقل أهل العلم عنهما . * قلت : وقد وصف اللّه تعالى العلماء في كتابه بالزّهد والخشية والعبادة ، فقال سبحانه وتعالى :
وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً وَلا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ
[ القصص : 80 ] . وقال سبحانه وتعالى :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
[ فاطر : 28 ] . وقال تعالى :
أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
[ الزمر : 9 ] . * وقال السيد الجليل الفضيل بن عياض « 1 » رضي اللّه عنه : كان العلماء ربيع الناس ،
هامش
( 1 ) الفضيل بن عياض التميمي اليربوعي ( 105 - 187 ه ) شيخ الحرم المكي ، من أكابر العباد والصلحاء ، كان ثقة ، أخذ عنه الشافعي ، أصله من سمرقند وتوفي بمكة .