* وأنشد بعضهم :
كفى شرفا أنّي مضاف إليكم * وأنّي بكم أدعى وأرعى وأعرف
وتمامه بيت للمصنف رحمه اللّه تعالى :
إذا بملوك الأرض قوم تشرّفوا * فلي شرف منكم أجلّ وأشرف
* وقال الشيخ العارف باللّه أبو محمد رويم « 1 » : التصوّف مبنيّ على ثلاث خصال :
التمسّك بالفقر والافتقار ، والتّحقّق بالبذل والإيثار ، وترك التعرّض والاختيار .
* وقال بعضهم : طريقتنا هذه لا تصلح ، إلّا لأقوام كنست بأرواحهم المزابل .
* وقيل : أرسل بعض النّاس إلى الشيخ الكبير العارف جوهر « 2 » ، المشهور في عدن رضي اللّه عنه ، ونفعنا به ، كتابا يشتمه فيه ، ويطعن ، فلمّا وقف عليه قال : صدق ، أنا كما قال ، وبكى ، وأرسل إليه بهذا البيت :
إذا سعدوا أصحابنا وشقينا * صبرنا على حكم القضا ورضينا
فلمّا ورد عليه الجواب ، جاء من بلاده إلى الشيخ مستغفرا .
* وروي أنّ إبراهيم بن أدهم رضي اللّه عنه ، ضربه جنديّ ، فطأطأ له إبراهيم رأسه ، وقال : اضرب رأسا طال ما عصى اللّه ، ثم عرفه بعد ذلك واعتذر إليه ، فقال : الرّأس الذي يحتاج إلى الاعتذار تركته ببلخ .
وروي عنه أنّه دعا للذي ضربه بالجنّة ، وقال : كرهت أن يصيبني منه خير ، ويصيبه مني شرّ .
* وأنشد بعضهم « 3 » :
وكانت على الأيام نفسي عزيزة * فلمّا رأت صبري على الذّلّ ذلّت
هامش
( 1 ) رويم بن أحمد صوفي شهير صاحب رأي متين ، عالم بالقرآن ومعانيه ، من جلة مشايخ بغداد ، من أقواله : الصبر ترك الشكوى ، والرضا استلذاذ البلوى . مات سنة 330 ه .
( 2 ) جوهر بن عبد اللّه رأس في إخلاصه وصدقه ، كان عبدا لبعض التجار ، آلت إليه مشيخة عدن . انظر طبقات الصوفية للمناوي 1 / 396 .
( 3 ) البيت الأول ينسب لعلي بن أبي طالب . انظر الديوان صفحة 55 .