خذ من علومي ولا تنظر إلى عملي « 1 » * ينفعك علمي ولا يضررك تقصيري
* وأمّا ذكري للصّالحين وسيرتهم ، فلأني أحبّهم ، وذكر الحبيب يحلو ويطيب ، والقلب إليه مائل ، كما قال القائل :
إيه أحاديث نعمان وساكنه * إنّ الحديث عن الأحباب أسمار
أستنشق الرّيح عنكم كلّما نفحت * من نحو أرضكم نكباء معطار
« 2 » * وكما قلت في بعض القصائد :
قفا حدّثاني فالفؤاد عليل * عسى منه يشفى بالحديث غليل
« 3 »
أحاديث نجد عللاني بذكرها * فقلبي إلى نجد أراه يميل
بتذكار سعدى أسعداني فليس لي * إلى الصّبر عنها والسّلوّ سبيل
ولا تذكرا لي العامرية إنّها * يولّه عقلي ذكرها ويزيل
ولكن بذكري عرّضا عندها فإن * تقل : كيف هو ؟ قولا بذاك عليل
علاه اصفرار مدنف واله له * أنين سقيم جسمه ونحيل
فإن تعطفي تشفي وإن تتلفي ففي * هواك المعنى المستهام قتيل
سقى اللّه يوما جامعا شملنا ولا * سقى يوم بين جدّ فيه رحيل
وفي محبتي لهم قلت في بعض القصائد :
بنفسي من لدى الهيجا يعاني * جهاد النفس مع صدق الطّعان
فيعلو الرّأس يا علوي ويروي * دما يا هند ماضي الهندوان
بمخضوب القنا من كلّ أقنى * غرامي لا بمخضوب البنان
دعيني عنك بطّالات غزل * فداعي حبّ أبطال دعاني
غرامي في حلاهم وامتداحي * علاهم فخر قلبي مع لساني
فهم الألبّاء المخصوصون بغرائب المعارف ، وعجائب الأسرار ، المودعون كنوز
هامش
( 1 ) رواية الديوان : اعمل بعلمي وإن قصرت في عملي .
( 2 ) في هامش ( ج ) : النكباء كل ريح بين ريحين .
( 3 ) الغليل : العطش .