الحكم ومطالع الأنوار ، الأطبّاء المبرءون لكلّ قلب عليل ، الشافون بالكشف لكلّ جسم عليل ، الأحبّاء المسقون راح الوصل على بساط مشاهدة جمال الحبيب النديم ، المقرّبون ، الموهوبون فضل اللّه العظيم ، وفي ذلك قلت هذه القصيدة المسمّاة : « غوالي المراهم التي لا تشترى بالدّرّ ولا بالدراهم ، في وصف طبيبي العوالم ، العارف باللّه والعالم » :
من العلم والتّقوى غوالي المراهم * فبالدّرّ لا تشرى ولا بالدّراهم
مواهب عن تخصيص سبق عناية * معالم أسرار وسرّ معالم
جواهر تلقيها بساحل حكمة * بحار علوم في قلوب عوائم
ببحر من الأسرار ليس يغوصه * سوى عارف باللّه بالغوص عالم
فإن غاص فيه غيره فهو عاطب * بموج قضاء فيه ذات تلاطم
يغوص فيبدي منه درّ معارف * يداوي بها من داء طبع ملازم
فترياق تقوى مع سفوف رياضة * ومع غارقون « 1 » الذّكر مغلي عزائم
مراهم أسقام القلوب نوافع * بها برء معلول وإيقاظ نائم
وأركان بنيان الرّياضة عزلة * وجوع وصمت مع سهاد مداوم
فذاك المربّي والطّبيب حقيقة * على علمه دلّت ملاح علائم
وليس طبيب في جميع الورى سوى * طبيب قلوب أو طبيب معالم
فهذا يداوي النّاس من داء جهلهم * وذهنا نأى عنه الذكا غير فاهم
بفتق لرتق في غوامض مشكل * ورتق لفتق من طعان مخاصم
عن السّنّة الغرّا يذبّ مجاهدا * بأبيض مسلول من العلم صارم
وهذّاك يشفي كلّ قلب معلّل * بداء هوى طبع النّفوس الظّوالم
فيشتمّ طيبا فاح من جانب الحمى * لذلك مزكوم الهوى غير شامم
وينظر نورا من جمال محيّر * ويسمع تكليما حلا من منادم
ويطعم من طعم الهوى ما يشوقه * وليس بمشتاق له غير طاعم
هامش
( 1 ) الغارقون : أو الأغارقون : أصل نبات ، أو شيء يتكوّن في الأشجار المسوسة ، ترياق للسموم ، مفتّح مسهل للخلط الكدر مفرّح ، صالح للنّسا والمفاصل ، ومن علق عليه لا يلسعه عقرب .
القاموس ( غرق ) .