ثوت في خيام الدّرّ في روضة البها * على سرر الياقوت تغذى وتحبر
وبين جواريها تهادى إذا مشت * على كثب المسك الذّكيّ تبختر
ملاح زهت في رونق الحسن والبها * وكلّ جمال دونه المدح يقصر
وما المدح فيمن نشرها وابتسامها * يضيء الدّياجي والوجود يعطّر
ومن يعذب البحر الأجاج بريقها * ومن حسنها للعالمين يحيّر
ومن لو بدت في مشرق ضاء مغرب * ومات الورى من حسنها حين تظهر
ومن زوجها يغشى بأوّل نظرة * إلى وجهها لولا البقا كان يقبر
« 1 »
ومن مخّها من خلف سبعين حلّة * يرى كيف يقوى مدح تلك ويقدر
ومن هي من نور ومسك وجوهر * فما ذا لسان المدح عنها يعبّر
وما المدح إلّا أن يشبّه دانيا * بأعلى فأمّا العكس ذاك يحقّر
وليس لحور والجنان مشابه * ولا عشر معشار ولا شيء يذكر
فخير من الدّنيا جميعا خمارها * فأحسن بمن تحت الخمار مخمّر
وأحقر بربّات المحاسن والتي * لتشبيه أوصاف الحسان تصدّر
فما الفضّة البيضاء شيبت بعسجد * وما البيض مكنون النّعام المستّر
بهاء وحسنا ما اليواقيت في الصّفا * وفي رونق ما اللؤلؤ الرّطب ينثر
وما الدّرّ ما الرّمّان ما الرّيم ما المها * وما البدر ما زبد وشهد وعنبر
ثنايا وكعب ثم جيد ومقلة * ولون ولين ريقها والمعطّر
هل الرّيم في جيد من القدّ والبها * كمن جيدها نور ومسك وجوهر
وهل للمها عين كبحر مزاجه * مدام وشهد للمشاهد يسكر
وهل يشبه الرّمّان كعبين صوّرا * من النّور واللّه العظيم المصوّر
وما شبّه الرّحمن من بعض وصفها * ببيض وياقوت فذلك يذكر
على جهة التّقريب للذّهن إذ لنا * عقول عليها فهم ما ثمّ يعسر
تبارك منشي الخلق عن سرّ حكمة * هو اللّه مولانا الحكيم المدبّر
هامش
( 1 ) في هامش ( أ ) : لولا البقاء في الجنة لكان زوجها يموت في أول نظرة .