ولسنا لحرّ صابرين ولا بلا * فكيف على النّيران يا قوم نصبر
وفوت جنان الخلد أعظم حسرة * على تلك فليستحسر المتحسّر
« 1 »
فأفّ لنا أفّ كلاب مزابل * إلى نتنها نغدو ولا نتدبّر
نبيع خطيرا بالحقير عماية * وليس لنا عقل وقلب منوّر
فطوبى لمن يؤتى القناعة والتّقى * وأوقاته في طاعة اللّه يعمر
ومن بعد حمد اللّه هذي عقيدة * عن السّنّة الغرّاء والحقّ تسفر
وتهدي إلى نهج الصّواب متابعا * لها وعقيدات المذاهب تهجر
لها السّبل الوسطى الحميدة منهج * شعارا لهدي الأشعريّة تشعر
ولم في حضيض الحشو تهبط لكونها * طريقا بها القطّاع تسبي وتأسر
ولا ارتفعت عالي علوّ اعتزالهم * ففيها ذئاب ثم وعر يكسر
مشت مع سواد معظم أهل مذهب * عزيز بحمد اللّه ما زال ينصر
له بيض رايات العلا مع أئمة * شموس الهدى تعدادهم ليس يحصر
فكم حبر تحقيق العلوم وعارف * لأسرار غيب والحقائق أبحر
وها هي لها ألّفت في خمس عشرة * من النّظم تجزي من لها يتدبّر
علا ربّنا عن كيف أو أين أو متى * وعن كلّ ما في بالنا يتصوّر
ونقص وشبه أو شريك ووالد * وولد وزوجات هو اللّه أكبر
قديم كلام حين لا حرف كائن * ولا عرض حاشا وجسم وجوهر
« 2 »
مريد وحيّ عالم متكلّم * قدير على ما شا سميع ومبصر
بسمع وعلم مع حياة وقدرة * كذلك باقيها يلي الكلّ مصدر
وليس عليه واجب بل عقابه * بعدل وعن فضل يثيب ويغفر
محكّم شرع دون عقل وقد قضى * بخير وشرّ للجميع مقدّر
ورؤيته حقّ كذاك شفاعة * وحوض وتعذيب بقبر ومنكر
هامش
( 1 ) في الأصل : فليتحسر ، وأثبت ما يصح به الوزن .
( 2 ) في هامش ( أ ) : العرض : ما لا يتقوم بنفسه ؛ بل يتقوم بغيره ، والجسم ما يتجزّأ أي تنقسم أجزاؤه ، والجوهر ما لا يتجزّأ أي لا ينقسم .