الحديث الثاني والسبعون : روينا في الصّحيحين عن جرير رضي اللّه عنه قال : كنّا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فنظر إلى القمر في ليلة البدر ، وقال : « إنّكم سترون ربّكم عيانا كما ترون هذا القمر ، لا تضامّون في رؤيته » « 1 » .
الحديث الثالث والسبعون : روينا في « صحيح مسلم » عن صهيب رضي اللّه عنه ، أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا دخل أهل الجنّة الجنّة ، يقول اللّه تبارك وتعالى : تريدون شيئا أزيدكم ؟ فيقولون : ألم تبيّض وجوهنا ؟ ألم تدخلنا الجنّة ، وتنجّنا من النار ؟ فيكشف الحجاب ، فما أعطوا شيئا أحبّ إليهم من النّظر إلى ربّهم » « 2 » . جعلنا اللّه الكريم منهم ، ومن الذين قال اللّه تعالى فيهم :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 9 ) دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ يونس : 9 - 10 ] .
قلت : وها نحن نختم الكتاب بالقصيدة الموعودة الجامعة ، ونسأل اللّه الكريم أن يختم لنا وللمسلمين برحمته الواسعة ، وهذه ترجمتها لمن أراد أن يكتبها وحدها ، القصيدة المسمّاة « شمس الإيمان في توحيد الرّحمن ، وعقيدة أهل الحقّ والإتقان ، والتشويق إلى الجنان والحور الحسان ، والتخويف من النيران ، ووعظ الإخوان » .
وهي الأولى من قصائد كتاب « الدرر » « 3 » من نظم العبيد المسكين الحقير ، الفقير إلى اللّه الغني الكريم سبحانه ، عبد اللّه بن أسعد بن علي اليافعيّ اليمني الشّافعي ، نزيل الحرمين الشريفين ، حلّاه اللّه بحلية الإيمان ، ونوّر قلبه بنور العرفان ، ورفع درجته في
هامش
دخل أهل الجنة الجنة » لم يروه مسلم ولا الترمذي .
( 1 ) رواه البخاري 2 / 27 في مواقيت الصلاة ، باب فضل صلاة العصر ، ومسلم ( 633 ) في المساجد ، باب فضل صلاتي الصبح والعصر .
« لا تضامون » : روي بتخفيف الميم من الضيم : الظلم ، والمعنى : إنكم ترونه جميعا لا يظلم بعضكم في رؤيته ، فيراه البعض دون البعض . وروي بتشديد الميم من الانضمام والازدحام ، أي لا يزدحم بكم في رؤيته ، ويضم بعضكم إلى بعض من ضيق . إذ يراه كل منكم موسعا عليه ، منفردا به .
( 2 ) مسلم ( 181 ) في الإيمان ، باب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم سبحانه وتعالى .
( 3 ) هو كتابه : « الدرر في مدح سيد البشر ، والغرر في الوعظ والعبر » .