الجنان ، وسلّمه من النيران ، ووالديه وأحبابه والمسلمين والإخوان ، إنّه الملك الوهّاب المنّان :
تبارك من شكر الورى عنه يقصر * لكون أيادي جوده ليس تحصر
وشاكرها يحتاج شكرا لشكرها * كذلك شكر الشّكر يحتاج يشكر
ففي كلّ شكر نعمة بعد نعمة * بغير تناه دونها الشّكر يصغر
فمن رام يقضي حقّ واجب شكرها * تحمّل ضمن الشّكر ما هو أكبر
فسبحان من لا قطّ يبلغ مدحه * بليغ ومن عنه الثّنا متعذّر
ففي العقل « 1 »
فضلا عن جميل صفاته * وعن ذاته كلّ البرايا تحيّر
تسبّحه الحيتان في الما وفي الفلا * وحوش وطير في الهواء مسخّر
وفي الفلك الأملاك كلّ مسبّح * نهارا وليلا دائما ليس يفتر
تسبّح كلّ الكائنات بحمده * سماء وأرض والجبال وأبحر
جميعا ومن فيهنّ والكلّ خاضع * لهيبته العظمى ولا يتكبّر
له كلّ ذرّات الوجود شواهد * على أنّه الباري الإله المصوّر
دحا الأرض والسّبع السّماوات شادها * وأتقنها للعالمين لينظروا
وأبدع حسن الصّنع في ملكوتها * وفي ملكوت الأرض كي يتفكّروا
وأوتدها بالرّاسيات فلم تمد * وشقّق أنهارا بها تتفجّر
وأخرج مرعاها وبثّ دوابها * وللكلّ يأتي منه رزق مقدّر
من الحبّ ثم الأبّ والقضب والكلا « 2 » * ونخل وأعناب فواكه تثمر
فأضحت بحسن الزّهر تزهو رياضها * وفي حلل نسج الرّبيع تبختر
وزان سماها بالمصابيح أصبحت * وأمست بباهي الحسن تزهو وتزهر
تراها إذا جنّ الدّجى قد تقلّدت * قلائد درّيّ لدرّ تحقّر
فيا ناظرا زهر البساتين دونها * أظنّك أعمى ليس للحسن تبصر
هامش
( 1 ) في ( أ ) : ففي الفعل .
( 2 ) الأبّ : العشب رطبه ويابسه . القضب : كل شجرة بسطت أغصانها وطالت . الكلا : الكلأ : العشب الرطب ، كل ما يرعى من بقل وشجر .