فقلت لهم حاشا وكلّا وإنّني * لغوث الورى حام الذّمار نزيل
مقرّ النّدى مفني العدا علم الهدى * جلاء الصّدى مجلي الرّدى ومزيل
محمّد المخصوص بالحوض واللّوى * شفيع البرايا بالأمان كفيل
غياث لملهوف وغيث لناجع * وظلّ لكلّ العالمين ظليل
ملاذ لكلّ الخلق ظهر وملجأ * وذخر وفخر ليس عنه بديل
وحيد وجود راجح بالورى فلا * يعادله في الفضل قطّ عديل
له في ذرى العلياء مجد وسؤدد * جديد على مرّ الجديد أثيل
سراج ظلام للضّلالة مذهب * وبدر تمام للهداة دليل
نفى الشّرك أعلى الحقّ فالغيّ والهدى * عزيز به هذا وذاك ذليل
له البيض والبيض العوالي لها * وللقنا السّمر في نحر العدوّ صليل
وغرّ تسلّ البيض والبيض فوقهم * ومن تحتهم بلق لتلك صهيل
صناديد عبّاد يصلّون في الدّجى * يصولون في الهيجا لأحمد جيل
إذا ما رأيت القوم في معرك الوغى * تقل هم وبيض والعجاج وخيل
أسود علت ما حطّه السّيل من عل * علتها النّجوم الزّاهرات وليل
نجوم الهدى في وسطها البدر فوقها * نجوم وبرق في الأكفّ تجيل
كإكليل نور وسطه البدر إن دنا * إلى ذاك طرف عاد وهو كليل
بأنفسها تفدي النّجوم لبدرها * وفي حقّ ذاك البدر ذاك قليل
فديت لمفدوّ وفاد وليتني * لأقدامهم فوق التّراب نعيل
ألا يا رسول اللّه يا أكرم الورى * ومن جوده خير النّوال ينيل
ومن كفّه سيحون منها ودجلة * وجيحون منها
« 1 » والفرات ونيل « 2 »
مدحتك أرجو منك ما أنت أهله * وأنت الذي في المكرمات أصيل
هامش
( 1 ) في ( أ ) : وجيحون يجري .
( 2 ) في هامش ( أ ) : مسألة : « في الأرض خمسة أنهر من الجنة ؛ سيحون ، وجيحون ، والفرات ، ودجلة ، والنيل » أخرجه مسلم . وفي رواية : « سيحون وهو نهر الهند ، وجيحون نهر بلخ ، والنيل وهو نهر مصر ، والفرات ودجلة وهما نهرا العراق » أخرج ذلك الواحدي بسنده في تفسير الوسيط .