لا أستطيع أمدّ الطّرف نحوهم * سوى الحمى فيه لي قد لذّ إبصار
هذي ديار الأحبّا قد أضاء بها * من حسنهم بهجة تزهو وأنوار
فانظر إليها ترى غال الجمال بها * واشتمّ للطيب فالحسناء معطار
والثم ثراها وصبّ الدّمع منتحبا * يشجوك شوق وللأحباب تذكار
وبثّ من قلبك العاني صبابته * وبح بحبّ عداك اللّوم والعار
ومت قتيلا بها كي يجعلوك غدا * تحت اللّوى عندما أهل الثرى ثاروا
« 1 »
ولا تسل قطّ في قتل الهوى دية * فحكمهم في دم العشّاق إهدار
واخلع ثيابا على البشرى بنشر شذا * تهديه منهم لكي يشفيك إسحار
مع الصّبا ثم ابشر بالمنى فلقد * في طابة لاح للأحباب آثار
هذا المصلّى وذا سلع وذاك قبا * وذاك أحد وغير هذه الدّار
هذي رياض جنان الخلد باهية * ومسجد أسّه للخير أخيار
« 2 »
هذي قباب البها غالي الجمال بها * للقلب في تلك أشجان وأوطار
هذا الذي قلّ مشي بالوجوه له * أو خطوة جابه العشاق أو طاروا
هذا الحبيب الذي للحسن جامعه * في حسنه ناعم قلب وأبصار
بالسّعد في طلعة الغرّا وزهرتها * ورونق الحسن فيها فاز نظّار
هذا النبيّ الذي سرّ الوجود به * هذا الذي من جميع الخلق مختار
هذا الذي قد سرى فوق البراق له * وصل وقد أسبلت بالليل أستار
في حضرة القدس للمحبوب حين خلا * مع المحبّ مسرّات وأسرار
قد بات يسقى وعين الهجر نائمة * شراب وصل صفا ما فيه أكدار
مقرّبا في بساط الأنس نائية * عنه مقامات أهل القرب قد صاروا
أصحاب بعد إليه نسبة فله * فوق الجميع على الأطوار أطوار
محمّد سيّد للخلق قاطبة * بلا افتخار لأهل الفخر فخّار
غوث الورى ذو اللّوى والحوض شافعهم * يولي أمانا إذا ما خيفت النّار
هامش
( 1 ) في هامش ( أ ) : أي أرض المحشر .
( 2 ) في المطبوع : ومسجد اللّه للخيرات أخبار .