* وقيل : فتح عبد اللّه بن المبارك عينه عند الوفاة وضحك ، وقال :
لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ
[ الصافات : 61 ] .
* وقيل : دخل ابن عطاء « 1 » على الجنيد ، وهو يجود بنفسه ، فسلّم ، فأبطأ في الجواب ، ثم ردّ وقال : اعذرني ؛ فإني كنت في وردي ، ثم مات .
وفي رواية : قيل له : أفي مثل هذا الوقت ؟ فقال : ومن أحوج منّي إلى ذلك ، وها هو ذا تطوى صحيفتي الآن .
* وعن أبي سعيد الخرّاز قال : تهت في البادية ، فكنت أقول :
أتيه فلا أدري من التّيه من أنا * سوى ما يقول النّاس فيّ وفي جنسي
أتيه على جنّ البلاد وإنسها * فإن لم أجد شخصا أتيه على نفسي
قال : فسمعت هاتفا يهتف بي ويقول :
أيا من يرى الأسباب أعلى وجوده * ويفرح بالتّيه الدّنيّ وبالأنس
فلو كنت من أهل الوجود حقيقة * لغبت عن الأكوان والعرش والكرسي
وكنت بلا حال مع اللّه واقفا * تصان عن التّذكار للجنّ والأنس
* وقال رجل لسهل بن عبد اللّه : أريد أن أصحبك يا أبا محمد . فقال : إذا مات أحدنا فمن يصحب الباقي ؟ فقال : اللّه . قال : فليصحبه الآن .
* وقيل : كان إبراهيم بن أدهم إذا صحبه أحد شارطه على ثلاثة أشياء : أن تكون الخدمة والأذان له ، وأن تكون يده في جميع ما يفتح عليهم كيدهم . فقال له يوما رجل من أصحابه : أنا لا أقدر على هذا . فقال : أعجبني صدقك .
* وعن إبراهيم بن شيبان ، قال : كنّا لا نصحب من يقول نعلي . يعني من يخصّ نفسه بالملك .
هامش
( 1 ) ابن عطاء أحمد بن محمد بن سهل بن عطاء الأدمي عارف ورع ، وزاهد مجاهد ، كان ذا ديانة ورتبة عالية ، فكان يختم كل ليلة ختمة ، صحب الجنيد ، مات سنة تسع وثلاث مائة . وفي الأصل ابن عطاء اللّه . انظر طبقات المناوي 2 / 34 .