هو في نعته واجب ، وهو قرب بالعلم والرؤية ، وقرب هو جائز في وصفه ، يخصّ به من يشاء من عباده وهو قرب الفعل باللّطف .
* وسئل سهل بن عبد اللّه عن ذات اللّه فقال : ذات اللّه موصوفة بالعلم ، غير مدركة بالإحاطة ، ولا مرئية بالأبصار في دار الدّنيا ، وهي موجودة بحقائق الإيمان من غير حدّ ولا إحاطة ولا حلول ، وتراه العيون في العقبى ظاهرا في ملكه وقدرته ، قد حجب الخلق عن معرفة كنه ذاته ، ودلّهم عليه بآياته ، فالقلوب تعرفه ، والعقول لا تدركه ، ينظر إليه المؤمنون بالأبصار من غير إحاطة ولا إدراك نهاية .
* وسئل ذو النون عن التوحيد ، فقال : أن تعلم أنّ قدرة اللّه في الأشياء بلا مزاج ، وصنعه للأشياء بلا علاج ، وعلّة كلّ شيء صنعه ، ولا علّة لصنعه ، ومهما تصوّر في نفسك من شيء فاللّه تعالى بخلافه .
* وقال النّوري : أعرف الناس باللّه أشدّهم تحيّرا فيه .
* وأنشد بعضهم :
وما احترت حتى اخترت حبّك مذهبا * فوا حيرتي إن لم تكن فيك حيرتي
* وقال ذو النون : علامة العارف ثلاث : لا يطفئ نور معرفته نور ورعه ، ولا يعتقد باطنا من العلم ينقض عليه ظاهرا من الحكم ، ولا يحمله كثرة نعم اللّه على هتك أستار محارم اللّه .
* وقال رجل للجنيد : من أهل المعرفة أقوام يقولون بترك الحركات من البرّ والتّقوى .
قال الجنيد : إنّ هذا قول قوم تكلّموا بإسقاط الأعمال ، وهو عندي عظيم ، والذي يزني ويسرق أحسن حالا من الذي يقول هذا ؛ فإنّ العارفين باللّه أخذوا الأعمال عن اللّه ، وإلى اللّه رجعوا فيها ، ولو بقيت ألف عام لم أنقص من أعمال البرّ ذرة .
* وعن أبي الحسن المزيّن أنّه قال لبعضهم في النزع : قل لا إله إلّا اللّه ، فتبسّم ، وقال : إياي تعني ؟ ! وعزّة من لا يذوق الموت ، ما بيني وبينه إلّا حجاب العزّة ، وانطفى من ساعته .
وكان المزيّن يأخذ بلحتيه ويقول : حجام مثلي يلقّن أولياء اللّه الشهادة ! ؟ وا خجلتاه منه . وكان يبكي إذا ذكر هذه الحكاية .