وأنا القائل في القصيدة المسمّاة ب « الدّرة الفصيحة في الوعظ والنّصيحة » بعد ما قلت :
وبعد فهذي درّة الحسن أقبلت * بها ما استحقّت أجله الحبّ تمنح
ثلاث خصال سوف نأتي بشرحها * حوتها جميلات لها الشرح يمدح
جمال ودين فالنّصيحة دينها * لقد نهضت بالعزم والحزم تنصح
تحبّ بني الأخرى وتطري بمدحهم * وتقلي بني الدّنيا وتهجو وتفضح
وقد سنحت أنوار أعلام دينها * ونور طراز الحسن من بعد يسنح
وثالثها أعني بتلك شريعة * بطيبة منشاها فبالطيب ترشح
طباقا ولفّا ثم نشرا مجانسا * يقابله ممّا استعارت مرشّح
وردّ اعتراض بالتفات مراجع * مدبج ترصيع
« 1 » الطّراز موشّح
كستها المعاني أخضر اللّون سندسا * وأصفر ديباجا وأحمر يملح
معان عوال في الثّريا محلّها * غوال لها بالشّعر أصبحت أمدح
تغزّلت في بعض المعاني وبعضها * أشارت بترك قلت ما فيه أسمح
فقالت دع التّطويل كم ذا تغزلا * وكم في ملاحات الملاح ترنّح
قم انهض إلى النّصح الذي قد وعدته * وشمّر ففيه للتجارة مربح
فقلت لها ما لي بربحك حاجة * فنحن أناس بالسّلامة نفرح
فقالت فأهل الفضل فيه تكلّموا * وللنّطق بالخير الشّريعة نمدح
فقلت دعيني في السّكوت سلامة * وتلك هي الخير الذي هو يملح
فقالت وفي الأخلاق أيضا ملامة * وتلك هي الشّرّ الذي هو يقبح
فقلت أجل بالنّصح أبدأ وإنّني * مقرّ بأنّي ما لذلك أصلح
فيا ربّ أصلحنا بجاه محمّد * وأيّد ووفّقنا لما هو أصلح
أيا طالب الأخرى وقيت من الرّدى * ولقّيت توفيقا لقلبك يصلح
عليك بتقوى اللّه يخرجك من ردى * ويرزقك من غيب وأنت مروح
هي العروة الوثقى هي الخير كلّه * هي الرّبح كلّ الرّبح يا متربّح
هامش
( 1 ) في المطبوع : ترشيح .