* وعن إبراهيم بن أدهم رضي اللّه عنه ، قال : لحنّا في أقوالنا فأعربنا ، ولحنّا في أفعالنا فلم نعرب .
* قلت : وأخبرني بعض الإخوان الأخيار أنّ الشيخ والفقيه السيّدين الجليلين ، إمامي وقتهما المشهورين ، في عوّاجة من بلاد اليمن رضي اللّه عنهما ، ونفع بهما ، تذاكرا يوما في الفقراء والفقهاء ، أيّهم خير ؟ فقال الشيخ الحكمي للفقيه البجلي : ناد لي فقيها وفقيرا ، حتى أبيّن لك حالهما ، فاستدعا بهما ، فلمّا جاء الفقيه ، قال له الشيخ : يا فقيه ، في نفسي منك شيء . فقال الفقيه : وأنا في نفسي منك شيئان . ثم جاء الفقير ، فقال له الشيخ :
يا فقير ، في نفسي منك شيء ، فقال الفقير : يا سيدي ، أنا ! أستغفر اللّه .
* وقال بعضهم : يكفيك في الفرق بين الفقير والفقيه أنّ الفقير يجلس في آخر المجلس مسرورا بذلك ، ولو جلس هناك الفقيه لضاقت عليه الدّنيا .
* وتذاكرت مرّة مع بعض أهل العلم الفضلاء الأتقياء بمكّة ، خلف المقام ، فقلت :
فقير صاحب قلب أفضل عندي من ألف فقيه من فقهاء الدنيا . فقال لي : إذا كان يوم القيامة ينصب ميزان للفقير والفقيه ، فلمّا قمت من ذلك المجلس التقيت بعض الشيوخ على الفور ، فقال لي ابتداء كلاما ذكر فيه أنّ الشيخ الفقيه الإمام ابن دقيق العيد رحمه اللّه ذكر بعض الفقراء ، ثم قال : هو عندي خير من ألف فقيه ، فتعجّبت من ذلك إذ لم يطّلع مذاكرتنا أحد ، هذا أقوله محبة للفقراء ، مع أني كما قال اللّه تعالى :
مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ
[ النساء : 143 ] . وكما قال القائل :
قد بقينا مذبذبين حيارى * نطلب الوصل ما إليه سبيل
فدواعي الهوى تخفّ علينا * وخلاف الهوى علينا ثقيل
نسأل اللّه الكريم التوفيق وصلاح الحال ، والاستعداد للمال ، والتوجّه إليه ، والإقبال عليه .
* وذكر بعض العلماء في بعض مصنّفاته : أنّه كان ببغداد بعض الفقهاء الفضلاء ، يدرّس اثني عشر علما ، فبينما هو يمشي ذات يوم إلى المدرسة سمع منشدا يقول :
إذا العشرون من شعبان ولّت * فواصل شرب ليلك بالنّهار
ولا تشرب بأقداح صغار * فقد ضاق الزّمان عن الصّغار