قال : أخبرنا محمد بن عباد ، قال : تكلم صعصعة عند معاوية بكلام أحسن فيه ، فحسده عمرو بن العاص ، فقال [ 354 ع ] : هذا بالتمر أبصر منه بالكلام .
قال صعصعة : أجل أجوده ما دق نواه ورق سحاؤه وعظم لحاؤه والريح تنفجه والشمس تنضجه والبرد يدمجه ولكنك يا ابن العاص لا تمرا تصف ولا الخير تعرف بل تحسد فتقرف . فقال معاوية : رغما . فقال عمرو : وأضعاف الرغم لك وما بي إلا بعض ما بك .
ومن الغلو في صفة التمر ما أخبرنا به أبو أحمد عن ابن الأنباري عن إسماعيل بن إسحاق القاضي عن أبي نصر قال : قال الأصمعي : قيل للغاضري أي التمر أجود ؟ قال : الجرد الفطس الذي كأن نواه ألسن الطير تضع الواحدة في فمك فتجد حلاوتها في كعبك يعني الصيحاني .
وقال الخباز البلدي « 1 » :
ذري شجرا للطير فيه تشاجر * كأن بنات الورد فيه جواهر
كأن القماري والبلابل بينها * قيان وأوراق الغصون ستائر
شربنا على ذاك الترنم قهوة * كأنّ على أحداقها [ 1 ] الدّرّ دائر
وقال غيره :
[ 355 ع ] أيّ يوم لنا على التلّ بالما * ء وعيش تضيق عنه النعوت
ورّد الدرّ فيه في شجر اللو * ز وفي الخوخ ورّد الياقوت
هامش
[ 1 ] كأن على أخدامها في ( م ) .
( 1 ) هو أبو بكر محمد بن حمدان المعروف بالخباز البلدي نسبة إلى مدينة ( بلد ) من بلاد الجزيرة .
المحمدون من الشعراء 40 ، 41 واليتيمة 2 / 208 ، 213 ونهاية الأرب 3 / 108 والوافي بالوفيات 2 / 57 - 58 .