على جدول ريّان لا يكتم [ 1 ] القذى * كأنّ سواقيه متون المبارد « 1 »
وإسكان الياء هنا رديء رخص في مثل هذا القدماء لعدم علمهم ، فأما المولّدون فلا يجوز لهم استعماله ، وقال :
وماء كأفق الصبح صاف جمامه * رفعت القطا عنه وخفضت كلكلا
وإذا استجهلته الريح جالت قذاته * وجرّد من أغماده فتسلسلا
فلما وردن الماء وانسلّ [ 2 ] صفوه * كما أغمدت أيدي الصياقل [ 3 ] منصلا « 2 »
وهذا من جيّد ما قيل في تكدّر الماء بعد صفائه ، وقال علي بن الجهم :
ودجلة كالدرع المضاعف نسجها * لها حلق يبدو ويخفى حديدها « 3 »
وإنما أخذ المحدثون هذا المعنى من امرئ القيس في قوله يصف الدرع :
[ 295 ع ] تفيض على المرء أردانه [ 4 ] * كفيض الأتيّ على الجدد « 4 »
فشبّه حلق الدرع بتكسر الماء ، فقلبوه فشبهوا تكسر الماء بحلق الدروع . ومن أجود ما قيل في طيب رائحة الماء قول ابن الرومي :
وما جلت عن حرّ صفحته القذى * من الرّيح معطار الأصائل والبكرة
هامش
[ 1 ] لا يقبل ( المحب والمحبوب ) .
[ 2 ] وأقبل نحو الماء يستل ( العمدة ) وأقبل نحو الماء استل ( كفاية الطالب ) .
[ 3 ] الصيقل : السيف .
[ 4 ] أردانها ( الديوان ) .
( 1 ) الديوان 2 / 89 ، 90 والنويري 1 / 279 ومحاضرات الأدباء 2 / 251 والمحب والمحبوب 3 / 52 والتذكرة الفخرية 238 ، 264 .
( 2 ) ديوانه 2 / 346 ، 347 ، والثالث في العمدة 1 / 492 وكفاية الطالب 196 .
( 3 ) ديوانه 58 .
( 4 ) ديوانه 188 ( أبو الفضل ) و 94 ( السندوبي ) والصناعتين 252 .