نفى نسم الريح القذى عن متونه * فما إن به عيّب يكون لعائب
بأطيب ممن يقصر الطرف دونه * تقي اللّه واستحيا لبعض العواقب
وأخبرنا أبو أحمد عن الصولي عن أبي العيناء عن الأصمعي عن أبي عمرو قال : أحسن ما وصف به الماء ، قول جابر بن رألان « 1 » :
فيا لهف نفسي كلما التجت أوجه [ 1 ] * إلى شربة من بعض أحواض مازب [ 2 ]
بقايا نطاف [ 3 ] أودع الغيم صفوها * مصقّلة الأرجاء زرق المشارب
ترقرق ماء المزن فيهنّ والتقت * عليهم أنفاس الرياح الغرائب « 2 »
ومثله قول الآخر :
وماء كأفق الصبح كدّرت صفوه * بأحقاف عبس في الأزمّة تمرح
صقيل كمتن السيف قد جرّ فوقه * ذيول رياح تغتدي وتروح
ومن جيد ما قيل في تسلسل الماء قول الأعرابي :
[ 294 ع ] ألا ليت شعري هل أرى جانب الحمى * وقد أنبتت مسلانة نقلا جعدا
وهل أردنّ الدهر ماء وقيعة * كأن الصّبا تسري على متنها بردا
وقول ابن المعتز :
ظللت بها أسقي سلافة قهوة [ 4 ] * بكفّ غزال ذي جفون صوائد
هامش
[ 1 ] لوحة ( التذكرة الفخرية ) .
[ 2 ] مأرب ( التذكرة الفخرية ) .
[ 3 ] نطاف : النطفة : الماء القليل .
[ 4 ] بابل ( الفخرية ) .
( 1 ) من شعراء الحماسة ، وابن رألان رجل من سنبس طيء . البصرية 3 / 1540 وثمار القلوب 560 ، 561 .
( 2 ) البصرية 3 / 1540 والفخرية 264 وثمار القلوب 560 ، 561 .