وسوء ظنه حتى يواري قبح ذلك وحسن تقيته ، فأنجز الوعد وإلا فقصر القول ؛ فإنه أعزر والسلام .
وأخبرنا أبو أحمد عن الصولي عن محمد بن يونس عن الحميدي عن سفيان قال : سمعت الزهري يقول : حقيق على من أزهر بالوعد أن يثمر بالفعل .
ومن جيد ما مدح به المنجز قول أبي تمام :
نؤمّ أبا الحسين وكان قدما * فتى أعمار موعده قصار
تحنّ عداته أثر التقاضي * ونتج مثل ما نتج العشار « 1 »
[ 233 ن ] وأخبرنا أبو أحمد عن الصولي عن المغيرة بن محمد قال : كلم المأمون في الحسين بن الضحاك الخليع أن يردّ عليه رزقه ، فقال المأمون : أليس هو القائل في الأمين :
فلا فرح المأمون بالملك بعده * ولا زال في الدّنيا طريدا مشرّدا « 2 »
فما زالوا به حتى أذن له أن ينشده فأنشده :
أبن [ 1 ] لي فإني قد ظمئت إلى الوعد * متى تنجز الوعد المؤكّد بالعهد
أعيذك من صدّ الملوك [ 2 ] وقد ترى * تقطّع أنفاسي عليك من الوجد
فمالي شفيع عند حسنك غيره * ولا سبب إلا التمسك بالودّ
أيبخل فرد الحسن فرد صفاته * عليّ وقد أفردته بهوى فرد « 3 »
فاستحسن الناس هذا التشبيب ، فلما قال :
هامش
[ 1 ] أجرني ( الديوان ) .
[ 2 ] الملول في ( م ) .
( 1 ) ديوانه 2 / 156 ، 158 ( التبريزي ) و 1 / 513 ، 514 ( الصولي ) .
( 2 ) شعره 50 وكتاب بغداد 78 .
( 3 ) شعره 46 والرابع في كتاب بغداد 168 .