رأى اللّه عبد اللّه خير عباده * فملّكه واللّه أعلم بالعبد « 1 »
قال : هذه بتلك وقد عفونا عنك . فقال : يا أمير المؤمنين فأتبع عفوك بإحسانك ، فأمر بردّ أرزاقه عليه وكانت في كل شهر خمسمائة دينار ، فقال المأمون : لولا أني نويت العفو عنه وجعلت ذلك وعدا له من قبل ما فعلته ، وإنما ذكر العهد في تشبيبه فذكّرنيه . وما أحسن ما قاله بعض ملوك العجم : البخل بعد وعد يضعف قبحه على البخل قبله فما قولك في أمر البخل أحسن منه وأجمل .
ما قيل في الضحك والبشر عند السؤال
أول من أتى بذلك زهير في قوله :
تراه إذا ما جئته متهلّلا * كأنك معطيه [ 1 ] الذي أنت سائله « 2 »
[ 234 ن ] ولو قال مكان « إذا ما جئته » « إذا ما سألته » لكان أجود . ومن الجيد في ذلك قول أبي نواس :
بشرهم قبل النوال اللاحق * كالبرق يبدو قبل جود دافق
والغيث يخفي وقعه المرامق [ 2 ] * إن لم يجده بدليل البارق « 3 »
وأخذ أبو تمام هذا فقال :
هامش
[ 1 ] تعطيه ( الديوان ) .
[ 2 ] للرامق في ( م ) .
( 1 ) شعره 46 وكتاب بغداد 168 .
( 2 ) شعره 57 وأشعار الشعراء الستة الجاهليين 1 / 308 وجمهرة الأمثال 1 / 102 والعقد 1 / 291 وعيون الأخبار 1 / 464 والخزانة للحموي 4 / 35 .
( 3 ) الرسالة الموضحة 186 وأخبار البحتري 69 ( الصولي ) وأخبار أبي تمام 75 .