ومن هاهنا أخذ ابن الرومي قوله :
سألت قفيزين من حنطة * فجدت بكرّ من المنع وافي « 1 »
وقد تقدم . وقلت :
[ 230 ن ] أليس صعبا أن ترى كاشحا [ 1 ] * مالك بدّ من مداراته
أصبحت في دار إساءاته * أعداد أنفاسي وساعاته « 2 »
وأنشدني عم أبي لأبي الأسد الدينوري :
ليتك أدّبتني بواحدة * تقنعني منك آخر الأبد
تحلف لي لا تبرّني أبدا * فإنّ فيها بردا على كبدي
اشف فؤادي مني فإنّ به * عليّ قرحا نكأته بيدي
إن كان رزقي إليك فارم به * في ناظري حية على رصد
فكيف أخطأت لا أصبت ولا * نهضت من عثرة إلى سدد
لو كنت حرّا كما زعمت وقد * كددتني بالمطال لم أعد
لكنني عدت ثم عدت فإن * عدت إلى مثل هذه فعد
قد صرت من سوء ما بليت به * أكنّى أبا الكلب لا أبا الأسد
وقلت :
العين تذرف والفؤاد يذوب * والوجد يحضر والعزاء يغيب
ولقلة الكرماء أنت مضيّع * ولكثرة الجهّال أنت غريب
تاللّه لم تخطئك أسباب الغنى * إلا لأنك عاقل وأديب
هامش
[ 1 ] الكاشح : المتولي عنك بوده .
( 1 ) ديوانه 4 / 1596 .
( 2 ) ديوانه 79 وشعره 76 ، 77 وتخريجهما 183 .