قالوا : يعني الرجل يظهر لك الود ويضمر خلافه ؛ كالنبات الحسن ينبت على القذر فيصير رائق الظاهر خبيث الباطن ، وقال آخرون : الدمن حيث تنزل الإبل فتدمن بالأبوال والأبعار فلا تنبت شيئا [ 227 ن ] فإذا طال عليه العهد وسفته الرياح وأصابته السماء نبت بعد حين ، فيقول قد ينبت ذاك وهو مما لا ينبت ويتغير بالنبات وتبقى حزازات القلوب لا تتغير ، وهذا التفسير هو الصحيح لأن ألفاظ البيت تقتضيه والأول فاسد لأنه ليس على مقتضاها .
وقال أبو فراس بن حمدان في ذم الإخوان فأجاد :
تناساني الأصحاب إلا عصيبة * ستلحق بالأخرى غدا وتحول
فمن قبل كان الغدر في الناس سبة [ 1 ] * وذمّ زمان واستلاب خليل
وفارق عمرو بن الزبير شقيقه * وخلّى أمير المؤمنين عقيل
ومن ذا الذي يبقى على الدهر [ 2 ] إنّهم * وإن كثرت دعواهم لقليل
وصرنا نرى أنّ المتارك محسن * وأن خليلا لا يضرّ وصول
أقلّب طرفي لا أرى غير صاحب * يميل مع النعماء حيث تميل « 1 »
وقلت :
إلى كم تستمرّ على الجفاء * ولا ترعى حقوق الأصدقاء
فمن لي أن أرى لك مثل فعلي * فنصبح في الوداد على استواء
ألا إني لأعرف كلّ شيء * سوى خلق الرعاية والوفاء
عريت من الوفاء وليس بدعا * لأنك قد عريت من الحياء
فإن ترجع إلى الحسنى وإلّا * فخير سبيلنا ترك اللقاء
هامش
[ 1 ] وقبلي ، شيمة ( الديوان ) .
[ 2 ] على العهد ( الديوان ) .
( 1 ) ديوانه 1 / 314 ، 315 .