وقلت :
ألست ترى موت العلا والفضائل * وكيف غروب النجم بين الجنادل
فما للمنايا أغفلت كلّ ناقص * ونقبن في الآفاق عن كلّ فاضل
على الرّغم من أنف العلا سبق الرّدى * بكلّ كريم الفعل حرّ الشّمائل
على أنّ من أبقته ليس بخالد * وليس امرؤ يرجو الخلود بعاقل
رأيت المنايا بين غاد ورائح * فما للبرايا بين ساه وغافل
ولم أر كالدنيا حبيبا مضرّة * ولم أر مثل الموت حقا كباطل « 1 »
وقال ابن المعتز :
كم بدار الموت من ذي إربة * عجزت منه على الموت الحيل
[ 207 ن ] وملوك بليت أيديهم * ولقد كانت مطايا للقبل « 2 »
وقلت :
فتعجبت كيف لا نحذر المو * ت وأنفاسنا خطانا إليه « 3 »
وقرأت للجاحظ كلاما مفقود النظير معدوم الشبيه لا أعرف لأحد مثله وهو :
أيها المستدل على أمور الدنيا كفاك بها على نفسها دليلا ، ويومها لك من غدها تشبيها وتمثيلا ، تاللّه لقد أطلعتك بمؤتلفاتها على حدوث تأليفها وأثبتت لك الصانع بآثار صنعته فيها ، ووقفتك على معرفة كمالها بما توافي فيك من أجزائها ، ودلتك بتحليل المركبات فيها على انحلال تركيبها ، ووقفتك بقطع الشمس والقمر قطرها على إدبارها وانقطاعها ، فكشف لك انتهاء حدودها عن تناهي أمدها وأبان لك دءوب
هامش
( 1 ) ديوانه 189 وشعره 137 وتخريجها 209 .
( 2 ) ديوانه 3 / 76 .
( 3 ) شعره 166 وتخريجه 219 .