Skip to main content

ديوان المعاني — Page 918

Contributors:

P.918

الفصل السادس من الباب العاشر في ذكر بقية الحيوان من النسور والقنفذ والفأرة والحية والعقرب والحرباء والضب والبق والبراغيث وما يجري مع ذلك

كتب الصاحب أبو القاسم في وصف قنفذ : قد أتحفتك يا سيدي بعلق نفيس يتعجب المتأمل من أحواله ، ويحار الناظر في أوصافه ، ويتبلد المعتبر في آياته ، فما تعرف بديهة النظر أمن الحيوان أم هو من الجماد أم هو من الشجر أم من النبات ، ومن الناطق هو أم الصامت أم من الحار أم من البارد أم من الرطب أم من اليابس ، حتى إذا أعطى متدبره النظر ، [ 163 ن ] أوفى حقوقه والفحص أكمل شروطه ، علم أنه حي سلاحه في حضنه ، ورام سهامه في ضمنه ومقاتل رماحه على ظهره ، ومخاتل سره خلاف جهره ، ومحارب حصنه من نفسه ، يلقاك بأخشن من حد السيف ، ويستتر بألين من مسه ، حتى إذا حذر جمع أطرافه فتحسبه رابية قتاد أو كرة حرشف ، ومتى أمن بسط أكنافه وهي أمضى من الأجل وأرمى من ثعل ، إن رأت الأرقم رأت حينها ، أو عاينته الأساود عاينت حتفها ، صعلوك ليل لا يحجم عن دامسه ، وحارس ظلام لا يجبن في حنادسه - شعر :
كمغشم الفتيان غير مهبل * سهد إذا ما نام ليل الهوجل « 1 »
Footnote
( 1 ) الشعر والشعراء 2 / 670 ، والسمط 2 / 963 وشرح الحماسة للمعري 1 / 72 واللسان ( حيا ) بدون عزو . وهو لأبي كبير الهذلي . والذي أنشده أبو هلال ملفق من بيتين وردا في شرح أشعار الهذليين 1072 ، 1073 هكذا :ولقد سريت على الظلام بمغشم * جلد من الفتيان غير مهبل فأتت به حوش الحنان مبطنا * شهدا إذا ما نام ليل الهوجل