وقلت في عصفورة يقال لها السقّا :
ومفتنة الألوان بيض وجوهها * ونمر تراقيها وصفر جنوبها
كأنّ دراريعا عليها قصيرة * مرقعة أعطافها وجيوبها
تعدل ألوان الأغاني كأنّما * تعدل أوزان الأغاني غريبها
[ 161 ن ] تسام استقاء في العشاء إذا عرى * وعطل أيام المصيف ذنوبها « 1 »
وكان الأصمعي يتعجب من حسن بيت الطرماح في صفة الظليم :
مجتاب شملة برجد لسراية * قدرا وأسلم ما سواها البرجد « 2 »
وقلت في بلابل :
مررت بدكن القمص سود العمائم * تغنّي على أعراف غيد نواعم
زهين بأصداغ تروق كأنّها * نجوم على أعضاد أسود فاحم
ترى ذهبا ألقته تحت مآخر * لها ولجينا بطنه بالمقادم
فيا حسن خلق من نضار وفضة * خرد وديباج أحمّ وقاتم « 3 »
وأخبرنا أبو أحمد عن الصولي عن أبي ذكوان ، وأبي خليفة عن التوزي ، قال : قال عمرو بن الحارث الجمحي : ما رأي الأصمعي مثل نفسه ، قال الرشيد يوما أنشدونا أحسن ما قيل في وصف العقاب ، فعذر القوم ولم يأتوا بشيء ، فقال الأصمعي : أحسن ما قيل فيها :
باتت يؤرّقها في وكرها سغب * وناهض يخلس الأقوات من فيها
هامش
( 1 ) ديوانه 61 وشعره 63 ، 64 وتخريجها 177 .
( 2 ) قصيدته التي مطلعها :بان الخليط لشجره فتبددوا * والدار تسعف بالخليط وتبعد .ديوانه 141 .
( 3 ) ديوانه 207 وشعره 146 ، 147 وتخريجها 212 .