[ 158 ن ] ونقله إلى موضع آخر فقال أيضا :
يصفر أحيانا إذا لم يهزج * من مثل حرف المجدح المغنّج « 1 »
المجدح : ما يجدح به السويق ، والمغنج : المعطف . وأحسن ما شبّه به ذلك ، قول بعض الأعراب يصف طيرا أنشده الأصمعي :
يضربن أحناكا إلى الماء كلها * لبيق كمفروج المناقيش أسجح
لبيق : أي رفيق بذلك حاذق به ، يقول هذه الأحناك لبيقة بالشرب ، والمفروج : المفتوح ما بينه ، وقلت في الخطاف :
وزائرة في كلّ عام تزورنا * فيخبر عن طيب الزّمان مزارها
تخبّر أنّ الجوّ رقّ قميصه * وأنّ الرّياض قد توشّى إزارها
وأنّ وجوه الغدر راق بياضها * وأن وجوه الأرض راع اخضرارها
تحن إلينا وهي من غير شكلنا * فتدنو على بعد من الشكل دارها
فيعجبنا وسط العراص وقوعها * ويؤنسنا بين الديار مطارها
أغار على ضوء الصباح قميصها * وفاز بألوان الليالي خمارها
تصيح كما صرّت نعال عرائس * تمشت إليها هندها ونوارها
تجاورنا حتى تشبّ صغارها * وتقضي لبانات النفوس كبارها « 2 »
ولم أسمع في ذلك أحسن من قول بعض المحدثين :
وغريبة حنت إلى أوطانها * جاءت تشير بالزمان المقبل
فرشت جناح الآبنوس وسطّرت * بالعاج فيه وقهقهت بالصّندل
وقلت في أصواتها :
هامش
( 1 ) ديوانه 2 / 228 .
( 2 ) ديوانه 113 وشعره 95 ، 96 وتخريجها 192 .