الفصل الخامس من الباب العاشر في ذكر الطيور
مما جاء من منثور الكلام في وصف الحمام ، قول بعضهم : بهرماني العينين عاجي المنقار أصهب القرطمتين ، سبجي [ 1 ] الجناحين ، كأنما خطا بقلمين دري الدقتين ، فضي الحقيبة والبطن والكشحين ، أرجوانيّ الساقين والقدمين ، معتدل الهامة جاحظ الحدقتين ، رحب الأذنين والمنخرين ، واسع الحوصلة والشدقين ، محدد المنكبين والركبتين ، سبط الذنب والكفين ، طويل العنق والقوادم والفخذين ، قصير الخوافي والساقين ، عريض الصدر والدفتين والوظيفتين ، غليظ القصب أجش الهدرة ، منتصب الهامة ذكي الحركة بعيد الذرقة .
ووصف ابن المعتز حماما طلبه من إنسان : أريد حرمي الطرق ، عاجي المنقار أغنّ الهدير ، ذا ذنب قصير ، يسحب حوصلته إذا هدر ، وتروح صفقته إذا صفق ، قرطاسيّ الدفتين سبجي الجناحين ، كأن رجليه خاضتا دما أو شربتا عندما ، وكأن [ 155 ن ] عينيه جمرة ورأسه زبدة ، وقلت في حمام أبلق :
ومتفقات الشّكل مختلفاته * لبس ظلاما بالصباح مرقّعا
أخذن من الكافور أنفا ومنسرا * وخضبن بالحناء كفا وأصبعا
وتدنو بأبصار إذا ما أدرتها * جلون عقيقا للعيون مرصعا
تطير بأمثال الجلام [ 2 ] كأنها * جنادل تدحوها ثلاثا وأربعا
تبوع بها في الجوّ من غير فترة * كأنّ مجاذيفا تبوع بها معا
إذا هي عبّت في الغدير حسبتها * تزقّ فراخا في المغادر [ 3 ] جوّعا « 1 »
هامش
[ 1 ] سبجي : السبجة : يقصد عظمة الجناح .
[ 2 ] الجلام : غنم من غنم الطائف صغار .
[ 3 ] المغاور ( الديوان ) المغارد في ( ز ) .
( 1 ) ديوانه 157 وشعره 120 وتخريجها 202 .