فتشبيهها بأنصاف البدور تشبيه غريب مصيب . أجود ما قيل في اتّباع الرجال الرئيس في الحرب قول البحتري :
حمر السيوف كأنما ضربت لهم * أيدي القيون صفائحا من عسجد
في فتية طلبوا غبارك إنّه * رهج [ 1 ] ترفّع عن طريق السؤدد
كالرمح فيه بضع عشرة فقرة * منقادة خلف السنان الأصيد « 1 »
وقد أحسن ابن هرمة في قوله ، وهو في غير هذا المعنى :
إذا شدّوا عمائمهم ثنوها * على كرم وإن سفروا أناروا
يبيع ويشتري لهم سواهم * ولكن في الطّعان هم التجار
ومن أجود ما قيل في صفة الشجاع الجواد قول الآخر :
خلقت أنامله لقائم مرهف * ولبثّ عارفة وذروة منبر
يلقى الرماح بوجهه وبصدره * ويقيم هامته مقام المغفر
ويقول للطّرف اصطبر لشبا القنا * فهدمت ركن المجد إن لم تعقر
وإذا تأمل شخص ضيف مقبل * متسربل سربال ليل أغبر
[ 391 ع ] أوما إلى الكوماء هذا طارق * نحرتني [ 2 ] الأعداء إن لم تنحر « 2 »
ومن أبلغ ما حذّر به الحرب قول بعض العجم : دافع بالحرب ما أمكن فإنّ النفقة في كل شيء من الأموال إلا الحرب فإن النفقة فيها من الأرواح .
وقال النابغة [ 3 ] الجعدي :
هامش
[ 1 ] نهج ( الديوان ) .
[ 2 ] تنحري في ( ك ) .
[ 3 ] ساقطة من ( ع ) .
( 1 ) ديوانه 1 / 547 ، 548 .
( 2 ) التذكرة الفخرية 287 والثاني والخامس في تمثال الأمثال 304 والسمط 1 / 278 ، وانظر 167 وهي أبيات مضطربة النسبة في المصادر .