وقد وصف اللّه [ 1 ] ذلك في كتابه فقال :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ
« 1 » .
ولم يصف أحد من المتقدّمين والمتأخرين القتال في المراكب إلا البحتري ، أخبرنا به أبو أحمد قال : أخبرنا الصولي ، قال : سمعت عبد اللّه بن [ 387 ع ] المعتز يقول لو لم يكن للبحتري إلا قصيدته السينية في وصف إيوان كسرى ، فليس للعرب سينية مثلها ، وقصيدته في البركة :
ميلوا إلى الدّار من ليلى نحييها « 2 »
واعتذاراته في قصائده إلى الفتح التي ليس للعرب بعد اعتذارات النابغة إلى النعمان مثلها ، وقصيدته في دينار بن عبد اللّه التي وصف فيها ما لم يصفه أحد قبله أولها :
ألم تر تغليس الربيع المبكّر « 3 »
ووصف حرب المراكب في البحر لكان أشعر الناس في زمانه فكيف إذا أضيف إلى هذا صفاء مدحه ورقة تشبيهه . وكان كثيرا ما ينشد له ويعجب من جودته :
غدوت على المأمون [ 2 ] صبحا وإنما * غدا المركب الميمون تحت المظفّر
إذا زمجر النوتيّ فوق علاته * رأيت خطيبا في ذؤابة منبر
يغضّون دون الاستنام عيونهم * وقوف السماط للعظيم المؤمّر
إذا ما علت فيه الجنوب اعتلى له * جناحا عقاب في السماء مهجّر
[ 388 ع ] إذا ما انكفأ في هبوة الماء خلته * نافع في أثناء برد محبّر
وحولك ركّابون للهول عاقروا * كئوس الردى من دارعين وحسّر
هامش
[ 1 ] الله تعالى في ( م ) .
[ 2 ] الميمون ( الديوان ) و ( ز ) .
( 1 ) الصف 4 .
( 2 ) صدر بيت ، ديوانه 4 / 2414 .
( 3 ) وعجزه : وما حاك من وشي الرياض المنشّر ، ديوانه 2 / 980 .