ومن أبلغ [ 1 ] ما قيل في صفة السيف قول ابن يامين : قال محمد بن داود بن الجراح عن أبي هفان عن الإياسي القاضي عن الهيثم بن عدي قال : لما صار سيف عمرو بن معديكرب الذي يسمى الصمصامة إلى الهادي ، وكان عمرو وهبه لسعيد ابن العاص ، فتوارثه ولده إلى أن مات المهدي ، فاشتراه موسى الهادي منهم بمال جليل وكان موسى من أوسع بني العباس خلقا ، وأكثرهم عطاء للمال ، قال : فجرّده ووضعه بين يديه ، وأذن للشعراء فدخلوا ودعا بمكتل فيه دنانير ، فقال : قولوا في هذا السيف فبدر هم ابن يامين فقال :
حاز صمصامة الزّبيديّ من بي * ن جميع الأنام موسى الأمين
سيف عمرو وكان فيما سمعنا * خير ما أغمدت عليه الجفون
أوقدت فوقه الصواعق نارا * ثم شاءت به الزّعاف القيون
[ 371 ع ] فإذا ما عززته [ 2 ] بهر الشم * س ضياء فلم تكن تستبين
يستطير الأبصار كالقبس المش * عل ما تستقرّ فيه العيون
وكأن الفرند والجوهر الجا * ري في صفحتيه ماء معين
نعم مخراق ذي الحفيظة في الهي * جا بعضّاتها ونعم القرين
ما يبالي إذا انتضاه لضرب * أشمال سطت به أم [ 3 ] يمين
وكأن المنون نيطت إليه * فهو من كلّ جانبيه منون « 1 »
أخذ عليه [ 4 ] من هذه الأبيات تشبيهه السيف بالشمس ثم بالقبس لأنه قد حطه درجات ، فقال موسى : أصبت ما في نفسي واستخفه الفرح فأمر له بالمكتل والسيف ، فلما
هامش
[ 1 ] ومن بليغ في النسخ الأخرى .
[ 2 ] سللته في ( ن ) و ( ز ) .
[ 3 ] أو في ( ز ) .
[ 4 ] ساقطة من ( ع ) .
( 1 ) العقد الفريد 1 / 108 ، 181 والأول في الحماسة المغربية 2 / 1163 والأول والثاني في الأنوار ومحاسن الأشعار 1 / 33 ، 34 ومن الثالث إلى التاسع في الوحشيات 280 لأبي الهول الحميري باختلاف في الترتيب .