لا تفرغن في أذنيّ بعدها * ما يستفزّ فأريك فقدها
إني إذا السيف تولى ندّها * لا أستطيع بعد ذاك ردّها
قال أبو هلال - رحمه اللّه تعالى [ 1 ] - وهذا دليل على أن علم الشعر والتمييز بين جيده ورديئه كان عزيزا عن أهل البوادي ، وهم أصوله ومنبعه ومعدنه ، وكان فعل هذا الشيخ واستفزاز جيد الشعر له قريبا مما روي عن محمد الأمين أنه قال :
إني لأطرب على حسن الشعر كما أطرب على حسن الغناء .
ومن غريب ما قيل في الصبح من الشعر القديم قول ذي الرمة ، وقد أجمع الناس على [ 2 ] أنه أحسن العرب تشبيها [ 3 ] :
وقد لاح للساري الذي كمل السّرى * على أخريات الليل فتق مشهّر
كلون الحصان الأنبط البطن قائما * تمايل عنه الجلّ واللون أشقر « 1 »
وهذا أحسن تشبيه وأكمله ، الأنبط : الأبيض البطن ، شبه بياض [ 245 ع ] الصبح تحت حمرته ببياض بطن فرس أشقر . أخذه ابن المعتز فقال :
وما راعنا إلا الصباح كأنه * جلال قباطيّ [ 4 ] على فرس ورد « 2 »
وقال أو قال غيره :
بدا والصبح تحت الليل باد * كمهر أشقر مرخي الجلال « 3 »
هامش
[ 1 ] ساقطة من ( ع ) .
[ 2 ] ساقطة من ( ع ) و ( م ) .
[ 3 ] تشبيهات في ( ع ) و ( ن ) و ( م ) .
[ 4 ] القباطيّ : ثياب تميل إلى الدقة والرقة والبياض .
[ 5 ]غدا والصّبح تحت الليلي تاد * كطرف أشهب ملقى الجلال( الديوان ، والإيضاح ) .
( 1 ) ديوانه 2 / 625 ، 626 وتخريجهما 2 / 198 والصناعتين 254 والمنتخب 2 / 187 .
( 2 ) ديوانه 2 / 288 .
( 3 ) ديوانه 2 / 196 والإيضاح في علوم البلاغة 387 .