تشعّبت فالأم لم نطأها بالأقدام ووطئناها بالفعل " « 1 » .
مما يتأدى - فيما أرى - بأبي هلال إلى تخصيص فصل في ذكر الذّكر ، لتداعي المعاني من جهة ، ويعضد هذا من جهة أخرى ، تصريحه في بداية الباب بأنه : ( في صفة أشياء مختلفة يختم بها ديوان المعاني ) .
ينضاف لما سبق ، تصريحه في بداية كتابه أنه جمع فيه " أبلغ ما جاء في كل فن وأبدع ما روي في كل نوع من أعلام المعاني وأعيانها إلى عواديها وشذاذها . . . « 2 » .
كما تعرض أبو هلال لقضية الأدب المكشوف في ديوان المعاني تعقيبا على بعض الأشعار الخارجة على العرف والدين ، قائلا : " ولولا القصد لجمع أعيان المعاني ، والشرط المتقدم ، لتركت التشنيع الملفوظ من المنظوم والمنثور . على أن العلماء لو تركوا رواية سخيف الشعر لسقطت عنهم فوائد كثيرة ومحاسن جمة موفورة ، في مثل شعر الفرزدق وجرير والبعيث والأخطل وغيرهم ، ولو لم يصلح ذكر الفروج بتصريح أسمائها ، لكان تسمية أهل اللغة إياها بذلك خطأ ، وهذا محال " « 3 » .
ولو كان إسقاط مثل هذه الأشعار أو ما شابهها ، مما يخالف العرف والدين صوابا ، لكان جديرا بمن سبقونا من العلماء والفقهاء أن يسقطوها ، وأن يسكتوا عن روايتها وتضمينها كتبهم . ويعضد ما ذهبنا إليه أن ابن قتيبة ( 276 ه ) كان له رأي سديد في هذا الشأن ، نذكره بنصه لأهميته ، وهو قوله : " وسينتهي بك كتابنا هذا إلى باب المزاح والفكاهة ، وما روي عن الأشراف والأئمة فيهما ، فإذا مر بك أيها المتزمت حديث تستخفه أو تستحسنه ، أو تعجب منه ، أو تضحك له ، فاعرف المذهب
هامش
( 1 ) ديوان المعاني 1020 .
( 2 ) ديوان المعاني 101 .
( 3 ) ديوان المعاني 431 .