شكوت فقالت : كلّ هذا تبرما * بحبي أراح اللّه قلبك من حبّي
فلمّا كتمت الحبّ قالت لشدّ ما [ 1 ] * صبرت وما هذا بفعل الشجي الصبّ [ 2 ]
وأدنو فتقصيني فأبعد طالبا * رضاها فتعتدّ التباعد من ذنبي
فشكواي [ 3 ] تؤذيها وصبري يسوؤها * وتجزع من بعدي وتنفر من قربي « 1 »
وقريب منه قول مسلم :
ويخطئ عذري وجه جرمي عندها * فأجني إليها الذّنب من حيث لا أدري
إذا أذنبت أعددت عذرا لذنبها * فإن سخطت كان اعتذاري من العذر
[ 83 ع ] بذكرك مات اليأس في حضرة المنى * وإن كنت لم أذكرك إلا على ذكر « 2 »
قد أصاب صفة العاشق . وقلت :
صبابة نفس لا ترى الهجر مسليا * وصبوة قلب ما ترى الوصل [ 4 ] شافيا
نزلت على حكم الصّبابة والهوى * فصرت أرى للخلّ ما لا يرى ليا
ولولا الهوى ما كنت آمل باخلا * وأرحم [ 5 ] ظلّاما وأذكر ناسيا
ومن شأنه أنّي إذا ما ذكرته * جفاني وسماني إذا غبت جافيا
على أنّى أنأى فأدنو تذكّرا * ولست كمن يدنو فينأى تناسيا
ويعجبني حبّي له وصبابتي * إليه وإمساكي عليه وداديا
فلو ظننّي أسلوه لم أك [ 6 ] هاجرا * ولو خالني أنساه لم يك نائيا
هامش
[ 1 ] لشر ما في ( ج ) ، تلوما في ( ن ) .
[ 2 ] شجي القلب ( المحب والمحبوب ) و ( ن ) .
[ 3 ] فشكواها .
[ 4 ] القلب شافيا في ( ج ) و ( ن ) و ( م ) .
[ 5 ] أرحم ( ج ) .
[ 6 ] لم يك في ( ن ) و ( م ) .
( 1 ) المحب والمحبوب 2 / 93 والشعر والشعراء 2 / 818 والعقد 3 / 462 ، 463 .
( 2 ) ديوانه 320 والصناعتين 299 .