فقمت أسعى إلى محجّبة * تضيء منها البيوت والحجر
فقلت لما بدا تخفرها * جودي ولا يمنعنك الخفر [ 1 ]
قالت توقّر ودع مقالك ذا * أنت امرؤ بالقبيح مشتهر
واللّه لا نلت ما تطالب أو * ينبت في بطن راحتي شعر
لا أنت لي قيم فتخبرني * ولا أمير عليّ مؤتمر
قلت ولكن ضيف أتاك به * تحت الظلام القضاء والقدر
فاحتسبي الأجر في إنالته * وباشري قد تطاول العسر
قالت مذ جئت تبتغي عملا * تكاد منه السماء تنفطر
فقلت لما رأيتها حرجت * وغشيتها الهموم والفكر
لا عاقب اللّه في الصبا أبدا * أنثى ولكن يعاقب الذّكر
قالت لقد جئتنا بمبتدع * وقد أتتنا بغيره النّذر
قد بين اللّه في الكتاب فلا * وازرة غير وزرها تزر
[ 11 ع ] قلت دعي سورة لهجت بها * لا تحرمن لذاتنا السور
وجهك وجه تمت محاسنه * لا وأبي لا يمسّه سقر
ومثل هذا أصعب ما يرام من الشعر ولا يكاد يوجد في هذا المعنى أحسن من هاتين المقطوعتين . ومن أحسن ما عذر به المعشوق في سوء فعله قول كشاجم :
تستدفع الأعين عن حسنها * بعوذة من سوء أفعالها « 1 »
وهي من أبيات قليلة النظير :
هل حاكم يعدي على ظبية * ظالمة في كلّ أحوالها [ 2 ]
هامش
[ 1 ] الخفر : الحياء .
[ 2 ] أفعالها في ( ن ) و ( م ) .
( 1 ) ديوانه 320 .