وهذا أبلغ أيضا لأن سقوط الندى أخفى من سمو حباب الماء ، لأن لسمو حباب الماء صوتا خفيا ليس ذلك لسقوط الندى [ 9 ع ] وهو من أبيات ظريفة أولها :
قالت ألا لا تلجن دارنا * إنّ أبانا رجل غائر [ 1 ]
أما رأيت الباب من دوننا * قلت فإني واثب ظافر
قالت فإنّ القصر من دوننا * قلت فإني فوقه ظاهر
قالت فإنّ الليث فال به [ 2 ] * قلت فسيفي مرهف باتر
قالت فهذا البحر ما بيننا * قلت فأنى سابح ماهر
قالت أليس اللّه من فوقنا * قلت بلى وهو لنا غافر
قالت فأما كنت أعييتنا [ 3 ] * فأت إذا ما هجع السامر
واسقط علينا كسقوط الندى * ليلة لا ناه ولا زاجر « 1 »
ومن بليغ ما جاء في هذا المعنى قول المؤمل « 2 » :
وطارقات طرقنني رسلا * والليل كالطيلسان معتكر
فقلن جئنا إليك عن ثقة * من عند خود [ 4 ] كأنها قمر
هل لك في غادة منعّمة * يحار فيها من حسنها النظر
[ 10 ع ] في الجيد منها طول إذا التفتت * وفي خطاها إذا مشت قصر
هامش
[ 1 ] غافر في ( ن ) .
[ 2 ] عاد في ( ج ) ، عاد به في ( ن ) و ( م ) .
[ 3 ] لقد أعيتنا ( البصرية ) .
[ 4 ] ضوء في ( ن ) و ( م ) .
( 1 ) ديوانه 46 ، 47 ، 48 والأغاني 6 / 216 ونهاية الأرب للنويري 265 ، 266 والسابع والثامن في الحماسة البصرية 3 / 1031 والخزانة للحموي 2 / 200 بخلاف يسير عدا الثاني .
( 2 ) هو المؤمل بن أميل بن أسيد المحاربي ، شاعر من أهل الكوفة ، أدرك العصر الأموي واشتهر في العصر العباسي ، عمي في آخر عمره ، كان يهوى امرأة من أهل الحيرة اسمها ( هند ) وله فيها أشعار . الأغاني 19 / 147 - 150 ونكت الهميان 299 والسمط 524 وتاريخ بغداد 13 / 177 والخزانة 3 / 523 ونهاية الأرب 3 / 88 والأعلام 8 / 291 ومعجم الأدباء 6 / 5733 - 2735 .