وهذه الأبيات وإن كانت مشهورة ، فإن لإيرادها هاهنا معنى كبيرا وذلك أني لست أجد خيرا منها في معناها وأجود ، وقد شرطت أن لا أضمن هذا الكتاب إلّا كلّ جيد اللفظ بارع المعنى ، وأنت أيضا إذا احتجت إليه تتناوله من قرب .
وأنشد الجاحظ :
ووثقت أنك لا تسبّ * حماك لؤمك أن تسبّا
وقال الآخر :
بذلة والديك كسيت عزا * وباللؤم اجترأت على الجواب
وقال غيره :
دناءة عرضك حصن منيع * تقيك إذا ساء منك الصنيع
فقل لعدوّك ما تشتهى * فأنت الرّفيع المنيع [ 1 ] الوضيع
وقلت :
لست الوضيع ولا الصغير وإنما * أنت الوضيع عن الوضيع الأصغر
لا تفخرنّ وإن غدوت مقدّما * فعلى جبينك سيمياء مؤخر « 1 »
وقال أبو نواس :
ما كان لو لم أهجه غالب * [ 283 ] قام له هجوي [ 2 ] مقام الشرف
يقول قد أسرف في هجونا [ 3 ] * وإنما زاد بذاك السرف
غالب لا تسعى لتبني [ 4 ] العلا * بلغت مجدا بهجائي فقف
هامش
[ 1 ] المنيع الرفيع في ( ج ) و ( ن ) ، الرقيع ( ط ) .
[ 2 ] شعري ( الديوان ) .
[ 3 ] في شتمنا ( الديوان ) .
[ 4 ] لنيل ( الديوان ) .
( 1 ) ديوانه 133 ، 134 وشعره 109 وتخريجها 196 .