وما قارع الأقوام مثل مشيع * أريب ولا جلى العمى مثل عالم « 1 »
وما خير كف البيت . قال أبو بكر : فحدثني الجمحي قال : سمعت المازني يقول : سمعت أبا عبيدة « 2 » يقول : ميمية بشار هذه أحب إليّ من ميميتي جرير والفرزدق . وقيل لبشار : ما أحسن أبياتك في المشورة ؟ فقال : المستشير بين صواب يفوز بثمرته أو خطأ يشارك في مكروهه ، فقيل له هذا واللّه أحسن من شعرك . ومن الأفراد التي لا شبيه لها [ 212 ز ] قول عبد الملك بن صالح في ذم المشورة : ما استشرت أحدا إلا تكبر علي وتصاغرت له ودخلتني الذلة ، فعليك بالاستبداد فإن صاحبه جليل [ 1 ] في العيون ، مهيب في الصدور ، فإذا افتقرت [ 2 ] إلى العقول حقرتك العيون ؛ فتضعضع شأنك ورجفت بك أركانك ، واستحقرك الصغير واستخف بك الكبير وما عز سلطان لم يغنه عقله من عقول وزرائه وآراء نصائحه . فذم المشورة وهي كما ترى ممدوحة بكل لسان .
وقال رومي لفارسي : نحن لا نملك من يشاور [ 3 ] ، فقال الفارسي : نحن لا نملك من لا يشاور ، وقد أجمع الناس على أن الفرس أعقل من الروم .
ومن أوجز ما قيل في الطمع قول بعضهم : " إذا طمعت مللت [ 4 ] " . ويقولون :
الطمع طبع ، والطبع الدنس وأنشد :
لا خير في طمع يدعو إلى طبع * وغفة من قوام العيش تكفيني
هامش
[ 1 ] جليل العيون في ( ز ) و ( ن ) و ( م ) .
[ 2 ] افتقر في ( ز ) و ( ن ) .
[ 3 ] من لا يشاور في ( ج ) .
[ 4 ] ملكت في ( ز ) و ( ن ) و ( م ) .
( 1 ) عدا الثالث في عيون الأخبار 1 / 88 .
( 2 ) هو أبو عبيدة معمر بن المثني التيمي ، له الكثير من الكتب في الرواية والأنساب والأخبار وغيرها . الفهرست 76 وتاريخ بغداد 13 / 252 ووفيات الأعيان 2 / 105 وسير أعلام النبلاء 9 / 445 - 447 .