رأيت الحظّ يستر عيب قوم * وهيهات الحظوظ من العقول « 1 »
والعرب تقول : " اسع بجدّ أودع " . أجود ما قيل في التنزه والتصون وترك السؤال قول بعضهم : " السخاء أن تكون بمالك متبرعا وعن مال غيرك متورعا .
فجعل اليأس مما في أيدي الناس سخاء لأن النفس إذا سخت وسمحت لم تتطلع [ 1 ] إلى مال الغير كما أنها إذا ضاقت وحرصت تاقت إلى ما ليس لها " ، وهو معنى حسن دقيق أخذه ابن أبي خازم « 2 » فقال :
[ 215 ز ] ومنتظر سؤالك بالعطايا * وأفضل من عطاياه السؤال
إذا لم يأتك المعروف طوعا * فدعه فالتنزه عنه مال « 3 »
وما أحسب أني سمعت في هذا المعنى أحسن من هذا ، وقلت :
ألا إنّ القناعة خير مال * لدى الكرم يروح بغير مال
وأن تصبر فإنّ الصبر أولى * بمن عثرت به نوب الليالي
تجمّل إن بليت بسوء حال * فإنّ من التجمل حسن حال « 4 »
أجود ما قيل في مضاء العزم وثبوت الرأي والفطنة من الشعر القديم قول أوس بن حجر :
الألمعيّ الذي يظنّ بك [ 2 ] * الظن كأن قد رأى وقد سمعا « 5 »
هامش
[ 1 ] تطلع في ( ج ) .
[ 2 ] لك ( الديوان ) .
( 1 ) جمهرة الأمثال 1 / 303 .
( 2 ) هو بشر بن أبي خازم بن عمرو . كنيته أبو نوفل شاعر فحل من شجعان بني أسد من نجد .
الاشتقاق 19 وثمار القلوب 118 ، 628 والحماسة البصرية 1 / 84 ، 120 و 2 / 400 .
( 3 ) لم أقف على البيتين في ديوانه ( عزّة حسن ) .
( 4 ) ديوانه 190 وشعره 136 ، وتخريجها 209 .
( 5 ) ديوانه 53 وتخريجه 157 والمصون 123 ومعجم الأدباء 2 / 667 ومنتهى الطلب 2 / 142 وعيون الأخبار 1 / 91 والتعازي والمراثي 30 والكامل 3 / 400 والإيضاح في علوم البلاغة 140 .