فتى تمّ فيه ما يسرّ صديقه * على أن فيه ما يسوء الأعاديا « 1 »
وهذا غاية المدح لأن الرجل إذا قدر على النفع والضر فقد كمل ، ولهذا قيل في البرامكة :
[ 40 ز ] عند الملوك مضرة ومنافع * وأرى البرامك لا تضرّ وتنفع
لا يعرف أهجاهم أم مدحهم لأنه إذا نفى عنهم أن يضروا فقد قصرهم ، وقد قيل :
إذا أنت لم تنفع فضرّ فإنما * يراد الفتى كيما يضرّ وينفع
وقد تداول الناس معنى النابغة ، فقال بعضهم وهو من أحسن ما يروى عنه :
متى تهزز بني قطن تجدهم * سيوفا في عواتقهم سيوف « 2 »
جلوس في مجالسهم رزان * وإن ضيف ألمّ فهم وقوف
إذا نزلوا حسبتهم بدورا * وإن ركبوا فإنهم حتوف
وقال آخر :
فذلّل أعناق الصعاب ببأسه * وأعناق طلاب الندى بالفواضل
فما انقبضت كفاه إلا بصارم * ولا انبسطت كفاه إلا بنائل
وقال محمد بن بشر الأزدي « 3 » :
فتى وقف الأيام بالعتب والرضا * على بذل مال أو على حدّ منصل
هامش
( 1 ) ديوانه 185 والمصون 23 والصناعتين 347 والخالديين 2 / 307 ، 351 ونضرة الإغريض 128 ، 129 والحماسة بشرح الشنتمري 1 / 610 وبشرح أبي علي الفارسي 2 / 440 والخزانة للحموي 2 / 27 .
( 2 ) الإيضاح في علوم البلاغة 146 .
( 3 ) لعله محمد بن بشر بن القراقصي بن المختار بن رديح ، ولد في خلافة هشام بن عبد الملك ، ( ت 203 ه ) . سير أعلام النبلاء 8 / 168 ، 169 .