وبعد بيت النابغة الجعدي قوله :
فتى كملت أخلاقه غير أنه * جواد فما يبقى من المال باقيا
أشمّ طوال الساعدين شمردل [ 1 ] * إذا لم يرح للمجد أصبح غاديا « 1 »
أخبرنا أبو أحمد أخبرنا محمد بن علي الآجري ببغداد ، حدثنا أبو العيناء قال :
قال الأصمعي : أنشدت الرشيد أبيات النابغة الجعدي حتى انتهيت إلى قوله :
أشمّ طوال الساعدين شمردل * إذا لم يرح للمجد أصبح غاديا
فقال الرشيد : ويله ولم لم يروحه للمجد ألا قال :
إذا راح للمعروف أصبح غاديا فقلت : وأنت واللّه يا أمير المؤمنين أعلم منه بالشعر ، وكان الرشيد جيد المعرفة ثاقب الفطنة ، قال لأبي نواس « 2 » لم وثب بك أهل مصر ، قال لقولي :
فإن يك باقي أفك فرعون فيكم * فإن عصا موسى بكفّ خصيب « 3 »
هامش
[ 1 ] الشمردل : الفتى السريع من الإبل .
( 1 ) ديوانه 188 ، 184 والخالديين 2 / 307 ، 351 والأول في نضرة الإغريض 129 والحماسة بشرح الشنتمري 1 / 610 وبشرح أبي علي الفارسي 2 / 440 وفقه اللغة للثعالبي 420 والإيضاح في علوم البلاغة 539 والنويري 7 / 122 والأشباه والنظائر في النحو 8 / 193 وهو منسوب لجندل بن جابر القراري في الصناعتين 424 .
( 2 ) هو أبو نواس الحسن بن هانئ بن عبد الأول بن صباح الحكمي بالولاء ، شاعر العراق في عصره ، ولد في الأهواز ( من بلاد خوزستان ) ونشأ بالبصرة ، ورحل إلى بغداد ، فاتصل منها بالخلفاء من بني العباس ومدح بعضهم وهو أول من نهج للشعر طريقته الحضرية وأخرجه من اللهجة البدوية . تاريخ بغداد 7 / 436 والشعر والشعراء 313 ووفيات الأعيان 1 / 135 ومعاهد التنصيص 1 / 83 والأعلام 2 / 240 ، 241 .
( 3 ) ديوانه 1 / 232 والتمثيل والمحاضرة 20 .