لون الشبيبة
( الكامل )
يمدح الرضي الخليفة الطائع للّه ويشكره على هداياه ، ويذكر نارا شبت في بعض دوره ، وذلك سنة 378 .
لون الشّبيبة أنصل الألوان ، * والشّيب جلّ عمائم الفتيان « 1 »
نبت بأعلى الرّأس يرعاه الرّدى ، * رعي المطيّ منابت الغيطان
الشّيب أحسن ، غير أنّ غضارة * للمرء في ورق الشّباب الآني « 2 »
وكذا بياض النّاظرين ، وإنّما * بسوادها تتأمّل العينان
لهفي على زمن مضى ، وكأنّني * من بعده كلّ على الأزمان « 3 »
أفنيته طاغي العرام ، كأنّما * في أمّ رأسي نخوة السّكران « 4 »
يرجو الفتى خلس البقاء ، وإنّما * جارا حياة العمر مفترقان
متعرّض إمّا للون حائل * بين الذّوائب ، أو لعمر فان
ما لي وما للدّهر قلقل صرفه * عزمي ، وقطّع بينه أقراني
ورمى بشخصي حرّ كلّ مفازة ، * لا يستقلّ بها مطيّ جبان
متغربا لا أستجير بمنزل ، * فإذا نزلت ، فعقلة الضّيفان « 5 »
سيفي رفيقي في البلاد ، وهمّتي * متعلّلي ، وجوانحي خلّاني
يشكو الحبيب إليّ شدّة شوقه ، * وأنا المشوق ، وما يبين جناني
وإذا هممت بمن أحبّ أمالني * حصر يعوق وعفّة تنهاني « 6 »
هامش
( 1 ) النصل : النزع ، يقال نصل شعره أي خرج من الخضاب .
( 2 ) الآني ، من أنى : حان ، أدرك .
( 3 ) الكل : العيال .
( 4 ) العرام : الشراسة والأذى .
( 5 ) عقلة الضيفان : المدة التي يعقل فيها الضيف دابته .
( 6 ) الحصر : التضييق - الحصر : ضيق الصدر .