ترعى الجماجم والجميم إزاءها ، * ودم الطّلى بدلا من الغدران « 1 »
لو شئت شتّتت الثّريّا شملها * جزعا ، وهمّ النّسر بالطّيران
ليس الحمائم بالبطاح ، وحجرها * بأعزّ ممّا نلته بأمان
عجبا لنار جاورتك خديعة * في أيّ ناحية وأيّ مغاني
ما كان ذا إلّا تخمّط عارة ، * بدّلت من هبواتها بدخان « 2 »
ما ضرّ ليث الغاب نار أضرمت * في غابه ، ونجا بغير هوان
ومتى تهضّم ضيغم ، وتولّعت * بحيا الغيوث أنامل النّيران
وأنا ابن عمّك ما يسوؤك يسوؤني * عمر الزّمان ، ومن رماك رماني
ما ذا ، فليس بضائري أن لم أكن * لك جار بيت ، أو رضيع لبان
ولأنت حسرة ذي الخمول وما درى * أنّ الثّريّا حسرة الدّبران « 3 »
أنا حرب ضدّك فارضني حربا له ، * وارض السّنان مصمّما لطعان
وكفاك شكري أنّ برّك ظاهر * عندي وما يخفى على الأعيان
وإذا سكتّ ، فإنّ أنطق من فمي * عنّي فم المعروف والإحسان
فاكفف سماحك واثن من غلوائه ؛ * إنّ الغنى في بعض ما أعطاني « 4 »
فليشكرنّك ما شكرتك غالب ، * وذوائب الآباء من عدنان
ما مات من كثر الثّناء وراءه ؛ * إنّ المذمّم ميّت الحيوان
هذا الإمام يذودني عن وجهه ، * ويسومني لقيا ذوي الشّنآن
متكلّفا أقتات بشر معاشر ، * لهم إليّ تشازر الغيران « 5 »
تتناتج الأحقاد بين ضلوعهم ، * ويزمّلون أجنّة الأضغان « 6 »
هامش
( 1 ) الجميم : النبات الكثير - الطلى : الأعناق .
( 2 ) التخمط : الالتطام - الهبوات : الغبار ، جمع هبوة .
( 3 ) الدبران : القمر ، أو أحد مواقعه .
( 4 ) الغلواء : حماسة الشباب .
( 5 ) التشازر : تبادل النظر الحاقد .
( 6 ) يزملون : يخفون - الأضغان : الأحقاد .