إلى كم خضوع لريب الزّمان ، * قعودا ، ألا طال هذا مناما
ولا أنف تحمي لهذا الهوان ، * ولا قلب يأنف هذا المقاما
فإن رابكم ما يقول النّصيح ، * فسالوا القنا ، واستشيروا الحساما « 1 »
وأدنوا العليق إلى المقربات ، * تقل لكم ليس إلّا اللّجاما « 2 »
تيقّظتم لدفاع الخطوب ، * فلم تتركون الأعادي نياما
ألسنا بني البيض من هاشم * أعزّ جنابا وأوفى ذماما
وما تفتلينا المنايا غلاما * يؤمّل إلّا افتلينا غلاما « 3 »
لنا كلّ مغترب في العلا * ء لا يطرق الحيّ إلّا لماما
وقد كان إن شمّ ضيما أبى ، * فمن أين علّم هذا الشّماما
إلى الطّائع العدل أعملته * نّ سوم القطا يدّرعن الظّلاما « 4 »
كأنّي أروع بها جنّة ، * إذا التبست بالدّجى ، أو نعاما « 5 »
يقول الرّفاق ، إذا رجّعت * من الأين جرجرة أو بغاما « 6 »
لك اللّه جعجع بأنضائهنّ * تعفّ السّنام وتنق السّلامى « 7 »
إلى أين خلفي أثني العنان ، * إذا ما وجدت أمامي إماما
إذا ما أنخنا إلى ابن المطيع * حمدنا السّرى وأطلنا المقاما « 8 »
هامش
( 1 ) سألوا : اسألوا مسهّلة .
( 2 ) المقربات : يقال فرس من مقربات الخيل أي التي يقرب مربطها ومعلفها لكرامتها .
( 3 ) تفتلينا ، من افتلاه : عزله عن الرضاعة ، فطمه .
( 4 ) أعملتهن : سقتهن - السوم : السرعة - القطا ، جمع قطاة : طائر كالحمام .
( 5 ) الجنة : الجن .
( 6 ) الأين : التعب - الجرجرة : صوت يردده البعير - البغام : من بغمت الناقة :
قطعت الحنين ولم تمده .
( 7 ) جعجع : أنخ - الأنضاء ، جمع نضو : المهزول - تعف ، من عفاه : محاه - تنق ، من نقى العظم : استخرج مخه .
( 8 ) حمدنا السرى : شكرنا سير الليل الذي أوصلنا إلى غايتنا . وفي القول تذكير بالمثل : عند الصباح يحمد القوم السرى .