كيف لا أغلب الزّمان ، وهذا ال * نّدب يغدو على الزّمان حليفي
كلم كالنّصول هذّبها القي * ن ووجه كالهرقليّ المشوف « 1 »
إنّ شكواك للزّمان مبين * لي على قدر عقله المضعوف
أيعوم المجهول بحرا ، ولا ين * قع غلّا للفاضل المعروف
قدّمت غيرك الجدود ، وأخّر * ت ، ولكن أناف غير منيف
والحظوظ البلهاء من ذي اللّيالي * أنكحت بنت عامر من ثقيف
قصف الدّهر فيك رمحا من الكي * د وحامى عن المعيب المئوف « 2 »
إن حرمت الرّزق الذي نال منه * فدواء العييّ داء الحصيف « 3 »
عمل فاضح وأجمل من بع * ض الولايات عطلة المصروف
فاصطبر للخطوب ، ربّ اصطبار * شقّ فجرا من ليلهنّ المخوف
إنّما نلبس الدّروع ثقالا ، * لرجوع إلى خفاف الشّفوف
كم تحمّلتها بظهر من الصّب * ر فخفّت والعبء غير خفيف
إن أولى بالصّبر إن حرّجته ، * من حشاه منها كثير القروف
لم تغب عن سواد قلبي ، وإن غب * ت معنى نوائب وصروف
قرّ عينا بطارقات الشّكايا ، * ما تجافت مطرّقات الحتوف
أترانا نطيق دفعا لما أع * يا صلال النّقا وأسد الغريف
أمهل النّاقصون واستعجل الدّه * ر بسوق للفاضلين عنيف
من يكن فاضلا يعش بين ذا النّا * س بقلب جو وبال كسيف
كلّما كان زائد العقل أمسى * ناقصا من تليده والطّريف
لا عجيب أنّي سبقت ، وأعرق * ت جياد المنثور والمرصوف
أنت يا فارس الكلام تقدّم * ت وأخليت لي مكان الرّديف
هامش
( 1 ) كلم كالنصول : مشرق كالسيوف - القين : الحدّاد : الهرقلي : الدينار ، نسبة إلى هرقل ملك الروم - المشوف : المجلو .
( 2 ) المئوف : ما كان فيه آفة ، فساد .
( 3 ) الحصيف : الحريص ، النبيه .