أبلغ فتى حمد مذكّرة ، * تنقد منها البيض والزّغف « 1 »
نفثات مكروب ألظّ به * حرّ الجوى ، وعلا به الكلف « 2 »
ما كان أسرع ما نبا زمن ، * وتكدّرت من ودّنا نطف
حبل ، غدا بأكفّنا طرف * منه وفي أيدي النّوى طرف
هل حسن ذاك الدّهر مرتجع ، * أم طيب ذاك العيش مؤتنف « 3 »
أم هل يباح الورد ثانية ، * ويلذّ برد الماء مرتشف
لهفي على ذاك الزّمان ، وهل * يثني زمانا ماضيا لهف
أنبتّ بعدك حبلنا ، وحدت * كلّا لطيّته نوى قذف « 4 »
وانفكّ سلك نظامنا ، بددا ، * ولقد غنينا ، وهو مؤتلف
وتجنّب البتّيّ جانبنا ، * ونبا فلا ودّ ، ولا شعف « 5 »
وقلى مجالسنا ، ومال به * عطف إلى البغضاء منعطف
وأزيح ذاك الأنس أجمعه ، * وأميط ذاك البرّ واللّطف
جعل الوصيّة تحت أخمصه ، * وأتى الإساءة ، وهو معترف
إنّا نذمّ إليك خلّته ، * فهو الملول الغادر الطّرف « 6 »
فلعلّنا ، ولعلّ مطمعة * يوما بقربك منه ننتصف
فسقى ليالينا التي سلفت * فرط من الأنواء أو سلف
يحدى بسوط الرّيح تحفزه * هفّافة في سوقها عنف
نتج الصّباح عشاره سبلا * جودا ، وألقح شوله السّدف « 7 »
هامش
( 1 ) الزغف : الدروع .
( 2 ) ألظ : أقام ، لزم .
( 3 ) المؤتنف : الأخذ من جديد .
( 4 ) قذف : بعيدة .
( 5 ) البتّي : الذي يصنع البتوت ، جمع بت : نوع من الثياب الموشّاة - الشعف :
الشغف .
( 6 ) الطرف : الذي لا يثبت على صحبة أحد لسرعة ملله .
( 7 ) السبل : المطر - السدف : الظلام .