له وقفات بالحجيج شهودها * إلى عقب الدّنيا منى والمخيّف
ومن مأثرات غير هاتيك لم تزل * لها عنق عال على النّاس مشرف
حمى فاه عن بسط الملوك وقد كبت * عليها جباه من رجال وآنف
زمام علا لو غيره رام جرّه ، * لساق به حاد من الذّلّ معنف
جرى ما جرى قبلي ، وها أنا خلفه * إلى الأمد الأقصى أغذّ وأوجف « 1 »
ولولا مراعاة الأبوّة جزته ، * ولكن لغير العجز ما أتوقّف
حذفت فضول العيش حتّى رددتها * إلى دون ما يرضى به المتعفّف
وأمّلت أن أجري خفيفا إلى العلى ، * إذا شئتم أن تلحقوا فتخفّفوا
حلفت بربّ البدن تدمى نحورها ، * وبالنّفر الأطوار لبّوا وعرّفوا « 2 »
لأبتذلنّ النّفس حتّى أصونها ، * وغيري في قيد من الذّلّ يرسف « 3 »
فقد طالما ضيّعت في العيش فرصة ، * وهل ينفع الملهوف ما يتلهّف
وإنّ قوافي الشّعر ما لم أكن لها * مسفسفة ، فيها عتيق ومقرف « 4 »
أنا الفارس الوثّاب في صهواتها ، * وكلّ مجيد جاء بعدي مردف
هامش
( 1 ) أغذ : أسرع ، وكذلك أوجف .
( 2 ) البدن : النياق - الأطوار : الأصناف المختلفة .
( 3 ) يرسف : يمشي مشي المقيّد .
( 4 ) مسفسفة : غير محكمة - العتيق : الجواد الأصيل - المقرف : الضامر .