تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الشريف الرضي — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
وكلّ محيّا بالسّلام معظّم ، * كثير إليه النّاظر المتشوّف
وأبيض بسّام كأنّ جبينه * سنا قمر ، أو بارق متكشّف
حييّ ، فإن سيم الهوان رأيته * يشدّ ولا ماضي الغرارين مرهف
لنا الجبهات المستنيرات في العلى ، * إذا التثم الأقوام ذلّا وأغدفوا « 1 »
أبونا الذي أبدى بصفّين سيفه ، * ضغاء ابن هند ، والقنا يتقصّف « 2 »
ومن قبل ما أبلى ببدر وغيرها ، * ولا موقف إلّا له فيه موقف
ورثنا رسول اللّه علويّ مجده ، * ومعظم ما ضمّ الصّفا والمعرّف
وعند رجال أنّ جلّ تراثه * قضيب محلّى ، أو رداء مفوّف « 3 »
يريدون أن نلقي إليهم أكفّنا ، * ومن دمنا أيديهم ، الدّهر ، تنطف
فللّه ما أقسى ضمائر قومنا ، * لقد جاوزوا حدّ العقوق وأسرفوا
يضنّون أن نعطى نصيبا من العلا ، * وقد عالجوا دين العلى وتسلّفوا
وهذا أبي الأدنى الذي تعرفونه * مقدّم مجد أوّل ومخلّف
مؤلّف ما بين الملوك إذا هفوا ، * وأشفوا على حزّ الرّقاب ، وأشرفوا
إذا قال : ردّوا غارب الحلم راجعوا ، * وإن قال : مهلا بعض ذا الجدّ وقّفوا
وبالأمس لمّا صال قادر ملكهم ، * وأعرض منه الجانب المتخوّف
تلافاه حتّى سامح الضّغن قلبه ، * وأسمح لمّا قيل لا يتألّف
وكان وليّ العقد والعهد بينه * وبين بهاء الملك يسعى ويلطف
ولمّا التقى نجوى عقيل لنبوة ، * ومدّ لهم حبلا من الغدر محصف « 4 »
لوى عطفه ليّ القنيّ رقابهم ، * ولو لسواه استعطفوا ما تعطّفوا
وسل مضرا لمّا سما لديارها ، * فهبّ ونام العاجز المتضعّف
تولّجها كالسّيل صلحا وعنوة ، * فأبقى وردّ البيض ظمأى تلهّف
هامش
( 1 ) التثموا : لبسوا اللثام - أغدف القناع : أرسله على وجهه . ( 2 ) الضغاء : صياح السنور ، صوت الذليل - يتقصّف : يتكسّر . ( 3 ) رداء مفوّف : ثوب مزخرف ، موشّى . ( 4 ) المحصف : المفتول .