عشيّة لا ينفكّ لحظ مبهّت ، * مراقبة منّا ، ودمع مكفكف
فللّه من غنّى الحداة وراءه ؛ * وللّه ما وارى العبيط المسجّف « 1 »
وسائلة عنّي كأنّي لم ألج * حمى قومها واليوم بالنّقع مسدف
لئن كنت مجهولا بذلّي في الهوى ، * فإنّي بعزّي عند غيرك أعرف
فلا تعجبي أنّي تعرّقني الضّنى ، * فإنّ الهوى يقوى عليّ وأضعف
يقرّع باسمي الجيش ثمّ يردّني * إلى طاعة الحسناء قلب مكلّف
سلي بي ألم أنغلّ في لهواتها ، * وفحل الرّدى دوني بنابيه يصرف « 2 »
سلي بي ألم أحمل على الضّيم ساعدي ، * وقد ثلم الماضي ، ورضّ المثقّف
سلي بي ألم أثن الأعنّة ظافرا ، * تحدّث عن يومي نزار وخندف
وحيّ تخطّت بي أعزّ بيوته * صدور المواضي والوشيج المرعّف « 3 »
سلي بي ألم أصبر على الظّمء بعد ما * هوى بالمهاري نفنف ثمّ نفنف « 4 »
وكلّ غلام ملء درعيه نجدة * ولوثة أعرابيّة وتغطرف
على كلّ طاو فيه جدّ وميعة ، * وطاوية فيها هباب وعجرف « 5 »
وقد أتبعت سمر العوالي زجاجها ، * وحنّ من الإنباض جزع معطّف
فإن تسمعوا صوت المرنّات تعلموا * بمن جعلت تدعو النّواعي وتهتف
لنا الدّولة الغرّاء ، ما زال عندها * من الجور واق أو من الظّلم منصف
بعيدة صوت في العلى ، غير رافع * بها صوته المظلوم والمتحيّف
ونحن أعزّ النّاس شرقا ومغربا ، * وأكرم أبصار على الأرض تطرف
بنو كلّ فيّاض اليدين من النّدى ، * إذا جاد ألغى ما يقول المعنّف
هامش
( 1 ) العبيط : الفتي والسمين من الجمال - المسجّف : الذي عليه السجف أي الأستار .
( 2 ) أنغل : أدخل - لهواتها : مهالكها - يصرف : يصر بأسنانه .
( 3 ) الوشيج المرعف : الرماح التي تقطر دما .
( 4 ) المهاري : الجياد الفتيّة - النفنف : المهوى بين جبلين .
( 5 ) طاو : ضامر - هباب : نشاط - عجرف : كبرياء ، شموخ .