كفاني أنّني حرب لقومي ، * وذلك لي من الضّرّاء كاف
حطمت صعادهم حتّى استقاموا ، * مجاوزة بهم حدّ الثّقاف « 1 »
فصرت لذمّهم غرضا ، رجيما ، * يراموني بمثل حصى القذاف
وأكذب بالتّصوّن مدّعيهم ، * وألجم قائليهم بالعفاف
ولو أنّي أطعت الرّشد يوما ، * لأبدلت التّحامل بالتّجافي
وأغضيت اللّواحظ عن ذنوب ، * وموضعها لعيني غير خاف
ولكنّ الحميّة فيّ تأبى * قراري للرّجال على التّكافي
وأنظر سبّة وعظيم عار * رضاي من المنازع بالكفاف
ولو أنّي رميت أصاب سهمي ، * ولكنّي أنقّب عن شغافي « 2 »
فما سهمي السّديد من النّوابي ، * ولا باعي الطّويل من الضّعاف
ولي أنف كأنف اللّيث يأبى * شميمي للمذلّة واستيافي
وقد عرف العدى وبلوا قديما * خطاي إلى المنايا وازدلافي
لي العزم الذي قد جرّبوه ، * يقدّ مضارب البيض الخفاف
وربط الجأش ، والأقدام زلّ * يزلزلها الرّدى يوم الوقاف
وقد كلّت صوارمها وملّت * عرانين القنيّ من الرّعاف « 3 »
فعال أغرّ ريّان العوالي * من الأعداء ملآن الصّحاف
يضيف ، فلا يميّز من يراه * أمارات المضيف من المضاف
إذا عدّ المناقب جاء بيتي * يجرّ ذيول أحساب ضوافي
أقلّوا ، لا أبا لكم ، وخلّوا * مطاعنة الأسنّة بالأشافي « 4 »
فقد مدّت غيابات المخازي * على عرصاتكم مدّ الطّراف
صفوت لكم ، فرنّقتم غديري ، * وأيّ مضاغن رجع المصافي
هامش
( 1 ) الصعاد ، جمع صعدة : القناة المستقيمة - الثقاف : الرماح المقوّمة .
( 2 ) شغافي : غلاف قلبي أو حجابه .
( 3 ) العرانين ، جمع عرنين : الأنف - القني : الأنوف المرتفعة .
( 4 ) الأشافي : مثاقب الأساكفة ، جمع إشفى - الرعاف : النزيف .